ولا يخفى ما في هذا الكتاب من بهتان عن الإمام الخميني - رحمه الله -، حيث إنه لم يدّع أنه"روح القدس"، ولا ادعاها له أحد من الشيعة، ولا اعتبر نفسه أعلا من السيد المسيح عليه الصلاة والسلام، ولا اعتبر نفسه زعيما للفرس والشيعة، بل إنه من أبرز المعارضين للتعصب المذهبي، ومن أجلّ الداعين للوحدة الإسلامية. كما أنه حُورِب من قِبَل الاستكبار العالمي، وشُنَّت عليه، وعلى الشعب الإيراني، حرب غاشمة، ولم يَشُن هو حربا على أحد. ولم يقتل الإيرانيين، وإنما ابتغى لهم العيش في عزة الإسلام، وكرامة الإنسان.
ولست في حاجة إلى الرد على تلك المزاعم والافتراءات. ففي كتب الرجل، ورسائله، وخطبه، ومواقفه، ما يدحضها. وفي العيان ما يغني عن الخبر، والشمس لا تُحْجَب بالغربال.
ومهما يكن من أمر، فليس بغريب من المنصِّرين، أن يستحلوا الكذب والبهتان، في سبيل تحقيق مآربهم: أدناها إيقاع الفتنة بين المسلمين، وأعلاها تنصيرهم وإبعادهم عن دينهم.
ومن مكائدهم، توظيف بعض الافتراءات، المنسوبة إلى بعض المذاهب الإسلامية، كالتهمة، المنسوبة إلى الشيعة الإمامية، وهي زَعْمُ قولهم بوقوع التحريف في القرآن الكريم، (1) وذلك من أجل تحقيق ثلاثة أغراض:
الأول: إحراج المسلمين لقولهم بتحريف الكتاب المقدس، لعلهم يحجمون عن ذلك، مخافة إثارتهم لدعوى وقوع التحريف في القرآن الكريم؛
(1) انظر الرد على هذه التهمة ومناقشتها، في"تذليل العقبات في طريق التقريب بين أهل السنة والشيعة الإمامية"، مطبعة اكدال المغرب، الرباط، ط. 1، 1418 / 1998، ص. 23 - 34. لخالد زهري.