الصفحة 4 من 21

وعليه، فإنني في هذا البحث، سأذكر بعض الطرق الخطيرة، التي بموجبها يسعى التنصير سعيا حثيثا في شمال إفريقيا، والتي تؤكد؛ للأسف الشديد؛ فشل المشروع الإسلامي، في مواجهة هذه الحملة الشرسة، في الحين الذي يهدر جهوده في نزاعات فارغة، وجهود غير مثمرة، وبث أفكار تزيد من فرقة المسلمين، وتشتت أوصالهم، عوض الوحدة، من أجل خدمة الأمة، ونصرة دينها.

وهذه الطرق هي:

زرع الفتنة المذهبية بين المسلمين؛

استثمار المبادئ الإسلامية في التنصير؛

استدلال المنصِّرين بالقرآن الكريم؛

التستر بأسماء المسلمين في التنصير؛

التشكيك في عصمة القرآن الكريم؛

التنصير بإرسال الكتب والجوائز؛

الدعوة إلى الزيارات واللقاءات؛

الإلحاح في طلب المراسلة؛

دعوى مقارنة الأديان.

وسوف أكشف الغطاء عن كل واحدة من هذه الطرق في مبحث.

المبحث الأول

زرع الفتنة المذهبية بين المسلمين

من أخطر مقاصد المنصِّرين، زرع بذور الفرقة، والشقاق، والفتنة، بين المسلمين، وإثارة النعرات والعصبيات المذهبية بينهم، وهي أيضا من الطرق التي تضمن لهم نجاح هجماتهم التنصيرية.

وننقل في هذا السياق كلاما يمثل نموذجا حيا لبث العداوة المذهبية بين أهل السنة والشيعة الإمامية، حيث جاء فيه:

"يسمي الوحي؛ حسب القرآن؛ المسيحَ"آية"، لأن الله جعله وأمه آية للعالمين."

{ فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } ؛ (1)

{ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا } . (2)

ولم يتلق المسيح هذا اللقب الفريد من البشر، بل من الله مباشرة. ولم يحصل على لقب"آية الله"، لأجل دراساته العليا، بل كان؛ منذ الولادة؛ يحمل هذه الصفة البارزة.

يعرف الإسلام، وخاصة الشيعة، علماء كثيرين يحملون اللقب"آية الله". وغالى الشيعة في إكرام آية الله خميني، إذ قال البعض منهم: إنه قائدهم، والروح القدس.

(1) الأنبياء: 91.

(2) مريم: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت