الصفحة 3 من 21

قد يبدو هذا طبيعيا، بحكم أن اللغة الرسمية، في شمال إفريقيا، هي العربية. لكن، كيف يمكن تفسير حيازة اللغة العربية لقصب السبق، في برامج البث إلى أوربا، حيث إن حصصها تقدر بثلاث حصص، مقابل حصتين بالإنجليزية، وحصتين بالفرنسية، وحصة واحدة بالإسبانية.

والتبشير في حد ذاته غير ملوم - في نظري - ما دام واضحا في خطابه، وصادقا في عرضه، ومقرونا بالبرهان والدليل - إن كان ثمة برهان -، إذ حرية الرأي والمعتقد تقتضي حرية التعبير عن هذا المعتقد وذاك الرأي، لكن وفق المنهج الذي قرره القرآن الكريم، ولم يمار فيه العقلاء والحكماء، وهو قوله تعالى: ?قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ?. (1)

ومن هنا كان القرآن مشحونا بالجدل والحوار، مع أهل الكتاب عامة، والنصارى خاصة. (2) . ومعلوم أن الجدل والحوار يستلزمان الإصغاء إلى المجادَل معه، وإلى دعواته العقدية. ولا جرم أن التنصير إحدى تجليات هذه الدعوات، بل هي أبرزها في عصرنا الحالي، الذي بات فيه المسلم متخلفا فكريا وثقافيا، وبذلك عاجز عن أي حوار علمي، وجدل فكري أو عقدي، مما حول ساحة المسلمين إلى مرتع خصب للتنصير، وللتيارات الضالة، والمذاهب الهدامة.

من هنا، صار لزاما علينا أن نبحث في المسألة، من خلال تسليط الضوء على الطرق الجديدة في التنصير، والتي أصبحت تُنَفَّذ من قِبَل العرب المتنصرين، المقيمين في أوربا، والناشطين في شمال إفريقيا.

(1) البقرة:111.

(2) انظر مثلا: البقرة: 136. آل عمران: 64، 81. النساء: 152-158. المائدة: 17، 59، 72-76. التوبة: 30-31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت