إن التاريخ يحدثنا أن الكثير من الدول الإسلامية، تحولت، بفعل التنصير، إلى دول نصرانية، فضاعت هويتها الإسلامية، وبقي من تبقى من المسلمين فيها بين مطرقة التنصير، وسندان التآمر الدولي.
نضرب مثالا على ذلك بالفلبين، حيث إنها كانت عبارة عن مملكات إسلامية، ولا يشكل النصارى فيها إلا أقلية. فها هي الآن دولة نصرانية، أغلب أهلها نصارى، والمسلمون تحولوا فيها إلى أقلية تعاني مما لست في حاجة إلى تسويد القرطاس به، وفي العيان ما يغني عن الخبر.
أما عن القبائل الإفريقية الكثيرة، التي كانت مسلمة، ثم تنصَّرت، فحدِّثْ، ولا حرج.
هذا، وإن المُستهدَف الأول، من حركة التنصير، في العالم الإسلامي، هو الوطن العربي عموما، وشمال إفريقيا خصوصا.
فلا ينبغي أن يَعْزُبَ عنا، أن هذه المنطقة (1) ، هي بوابة إفريقيا، وهي الواجهة التي تُمَثِّل؛ لدى الغرب؛ قاعدة يمكن أن ينطلق منها الإسلام، في أية لحظة ممكنة، ليعيد تاريخُ الفتوحات الإسلامية نفسَهُ تارة أخرى في أوربا.
ولا جرم أن النجاح في تنصير أهلها، يحقق لهم نجاحا موازيا، وهو أن يأمنوا جانب كابوس الفتوحات الإسلامية.
لذا، نشط المنصِّرون بشكل منقطع النظير، في نشر كتبهم التضليلية، باللغة العربية، وكثرت إذاعاتهم الناطقة باللغة العربية. بل إن الإذاعات الموجهة إلى شمال إفريقيا، وشمال حوض البحر الأبيض المتوسط، تنال فيها اللغة العربية حصة الأسد، وتحوز قصب السبق، حيث يصل مجموع حصص اللغة العربية إلى ثمانية عشر ساعة، بخلاف سائر اللغات، التي يُفَدَّر فيها مجموع الحصص في اللغتين الألمانية والإنجليزية بثلاث ساعات، وفي الفرنسية بساعة ونصف، وفي الإيطالية بساعتين.
(1) أي: شمال إفريقيا.