فيكون التستر بأسماء المسلمين من قِبَلِ المنصرين، وحفاظ المتنصرين بأسمائهم الإسلامية، كفيلين بتذليل تلك العقبة.
وفي الآن نفسه، يشجع على الذوبان في مجتمع مسلم، لتيسير وظيفة الكرازة وتقويتها، حيث إن الاكتساح سيكون من الداخل، ويدل على ذلك مقولتهم:"...وأسقف الكنيسة الإنجليكانية يحتفظ باسمه المسلم، للدلالة على أنه من الممكن في إيران أن يعترف المسلم علنا بإيمانه بالمسيح، وأن يخدمه بجرأة وشجاعة". (1) وهذا هو الأمر الثاني.
بل إنهم يستثمرون العرف الاجتماعي لدى العرب والمسلمين، بخصائصه ومميزاته، في تمرير خطابهم النصراني، مع التركيز على ما يكتنف هذا العرف من سلبيات اجتماعية، ومساوئ مشينة، مبغوضة لدى المسلم العاقل، لأن الخطاب المباشر، برَدِّ تلك المساوئ إلى الإسلام، لا إلى جهلة المسلمين - والإسلام من ذلك براء -، يؤدي حتما إلى مصادمة معدومة الثمرة.
مثال ذلك، رواية باللغة الفرنسية، يوزعونها في المغرب العربي، ولدى الجاليات المغاربية في فرنسا، وهي بعنوان:"Ourane"، لمؤلفها"Samuel Grandjean"، تحكي مأساة حقيقية، اكتنفت حياة صبي أعمى اسمه"Ourane"، منبوذ في المجتمع الجزائري. وظل يعاني، بسبب آفته، وفقره الشديد، من ظلم المجتمع له، وتحقير الناس له، إلى أن أدركته بشارة المنصرين، فاعتنق ديانتهم، وغدا من دعاتها المخلصين.
المبحث الخامس
التشكيك في عصمة القرآن الكريم
إن الخطوات التشكيكية للمنصرين، الموصوفة آنفا، تفضي بهم إلى تشكيك أخطر. إذ يطفقون في التشكيك، في أول كتاب مقدس لدى المسلمين، وهو"القرآن الكريم"، لكن بسبيل لَبِقَة وذكية، تحاشيا للأسلوب المباشر، الذي قد يؤدي إلى مصادمة معدومة الثمرة.
(1) المرجع نفسه، ص. 5.