وعدم استنكافه عليه الصلاة والسلام، يدل على الخضوع التام، وكمال العبودية، لله تعالى. وهذا يقتضي كثرة الاستغفار، ودوام التوبة. والنصرانية ترى أن الغفران نعمة من الله، وبعبارة القس إسكندر جديد:"...والغفران يُنال بالنعمة". (1) وهذا هو مفاد قوله تعالى، في شأن عيسى عليه السلام (2) :?إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ?. فدوام عبوديته عليه السلام، تستلزم دوام طلب الغفران.
بل نلفيهم يستدلون على العقائد والتعاليم النصرانية بالقرآن الكريم، بما يناقض طبيعة الأشياء، ويجرد استدلالاتهم من مصداقية البحث والنظر.
المبحث الرابع
التستر بأسماء المسلمين في التنصير
وفي مراسلاتهم التنصيرية، مع العرب والمسلمين، تكون توقيعاتهم بأسماء وألقاب إسلامية. ففي مراسلتهم مع الصبية المغربية، المذكورة قبل حين، كانت باسم"الشيخ عبدالله"، ورئيس تحرير مجلة"كتابي"اسمه"محسن الشماع"، وفي مجلة"مفتاح المعرفة"، تجد الكاتبين فيها يحملون أسماء مثل:"عبدالقادر"، و"سليم"، إلخ، وفي مجلة"المنار"، يكتب فيها أشخاص بأسماء من قبيل"عبدالرحيم". والمراسلات الشخصية ترسل بأسماء لا علاقة لها بالعرف الاجتماعي النصراني، بل هي إسلامية بشكلها ومضمونها، مثل:"محمد"،"الشيخ عبدالله"،"علي"،"خالد"،"العلوي"، وهلم جرا.
وواضح أن هذا مقصود لأمرين:
أولهما، صعوبة الانسلاخ التام من المجتمع، لما يفضي إليه التنصُّر من الشعور بالغربة الموحشة. ولا يخفى ما في ذلك من تعطيل لحركة التنصير. ويدل على ذلك مقولتهم:"...بل حتى عندما يقتنع مسلم أن المسيح هو المخلص الوحيد، يصعب عليه أن يعترف بإيمانه علنا، ويقطع علاقته بمجتمعه السابق". (3)
(1) ماذا أصنع لكي أخلص، ص. 31.
(2) الزخرف: 59.
(3) أخوان من كردستان، ص. 5.