وبيان ما سطرته، يكون بإيراد بأمثلة تزيده وضوحا، حيث إن معهدا تنصيريا، يسمي نفسه"المعهد الدولي للدراسة والإعلام"، (1) ينشر إنجيل مرقس، بدون الإشارة إلى كونه إنجيلا، لا من قريب، ولا من بعيد، بل إنه يجعله بعنوان"قصة سيدنا عيسى"، في شكل كتيب يوزع مجانا، عن طريق المراسلات، في الوطن العربي.
وفي التقديم لهذا الكتيب، نلفي عبارات استقطابية مثل:"أيها الأخ العربي"، و"إخواني العرب".
لكن الأخطر من ذا وذاك، أن هذا التقديم يصدر بالبسملة (أي: بسم الله الرحمن الرحيم) ، وتردف بدعاء معهود لدى المسلمين، ومألوف في أدعيتهم وصلواتهم، وهو:"لا إله إلا الله، له الحمد، ومنه الإنعام والجود والهداية"، ثم يختم بالتأمين الإسلامي:"آمين، يا رب العالمين". (2)
وبما أن الاسم"يسوع"يوحي بالمضمون النصراني لهذه الكلمة، فقد تم صياغة الإنجيل التضليلي المذكور برمته بتعويض اسم"يسوع"بالاسم الذي لا يخلق أي تساؤل لدى المتلقي المسلم، ولا يحرك فيه كوامن الشك وحوافز الريبة، وهو اسم"عيسى".
ومن تجليات التمويه أيضا، تقديم العهد الجديد، لا بالاسم المشهور به، وهو"الإنجيل"، ولكن بمعناه ومدلوله اللغوي، في الأصل اليوناني، كما صنعوا في"إنجيل لوقا"، الذي ينشرون نسخة منه بعنوان:"الأخبار السارة"، (3) دون أي تقديم، أو توطئة، تشير إلى ذلك، وتكشف عن سبب العدول عن الاسم المشهور والمعهود لدى الخاص والعام، إلى الشرح اللغوي اليوناني، الذي لا يعلمه إلا الخاصة ممن هم مختصون في دراسة الكتاب المقدس.
(1) ليس في الكتيب ما يشير إلى الجهة التي تقف وراء هذا المعهد. ولكن، من خلال العنوان المبيَّن في آخر غلافه، أجزم بأنه مرتبط بـ"مدرسة كلمة الحياة"في"مالقا"بإسبانيا، التي راسلتني وراسلتها كثيرا، وهي تابعة للطريقة البروتستانتية في التنصير.
(2) انظر ذلك بتفصيل في المقدمة.
(3) من منشورات"S.G.M."التنصيرية.