الاسم الحادى عشر"كلمة الله العليا":
قال الله تعالى: (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) . أعلم أن السبب في علو هذه الكلمة وجوه:
الأول: وهو أن القلب إذا تجلى فيه نور هذه الكلمة كان ذلك التجلى نور الربوبية ، ونور الربوبية إذا تجلى في القلب استعقب حصوله قوة وهيبة ربانية ، ولهذا السبب صار المتحققون بهذه الكلمة يستحقرون الأحوال الدنيوية ويستحقرون عظماء الملوك ، ولا يبالون بالقتل ، ولا يقيمون لشئ من طيبات الدنيا وزنًا ، وكل ذلك يدل على استعلاء قوة هذه الكلمة.
وانظر إلى استغراق سحرة فرعون لما تجلى لهم نور هذه الكلمة ، كيف لم يلتفتوا إلى قطع الأيدى والأرجل ، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم لما استغرق في هذا النوع لم يلتفت إلى الملكوت ، كما قال تعالى: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) .
السبب الثانى: في كون هذه الكلمة عالية: استعلاؤها في الدنيا على سائر الأديان ، كما قال تعالى: ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) .
الثالث: كونها مستعلية على جميع الذنوب ، فإنها تزيل جميع الذنوب ، وشئ من الذنوب لا يزيل نور هذه الكلمة.