وكأن معنى قوله. ( إِنَّنِي بَرَاءٌ) نفى الإلهية عن الأشياء التى كانوا يعبدونها. ثم قال. (إلاالذى فطرنى ) . فكان فيه إثبات الإلهية للذى فطره ، فإذا حصل هذان المعنيان كان مجموعهما هو قول لا إله إلا الله. ثم قال: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) . فثبت أن المراد من الكلمة الباقية قول لا إله إلى الله.
الثانى: أنه تعالى قال في سورة القصص: (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) .
فبين أن كل شئ هالك إلا هو ، فإنه واجب الدوام البقاء. والسرمدية ، وقد عرفت أن القول تبع المقول ، والإعتقاد تبع المعتقد فكان صدق لا إله إلا الله وحقيقة لا إله إلا الله وآجبى الثواب والبقاء والدوام ، وذلك هو المراد بكونها باقية.
الثالث: أنا بينا أن التوحيد لا يزول بسبب المعصية ، والمعصية تزول بسبب التوحيد ، أيضًا التوحيد يبقى مع أهل الجنة ، وسائر الطعات لا تبقى ، ( روى جابر بن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم عن جبريل أن الله يقول يوم القيامة .مالى أرى فلان بن فلان في صفوف أهل النار ؟ فأقول. يارب إنا لم نجد له حسنة. فيقول الله تعالى. إنى سمعته في الدنيا يقول. يا حنان يا منان ، فأذهب اليه فسله .فيأتيه فيجده في زاوية من زوايا جهنم. ياحنان يامنان ، فيسأله جبريل عن هذه الكلمة ، فيقول. وهل حنان منان غير الله. قال جبريل. فأخذ بيده من صفوف أهل النار ، فأدخله في صفوف أهل الجنة(1)
(1) لم أعثر على هذا الحديث فيما لدى من مصادر