الأول: كلمه التوحيد:
وذلك لأنها تدل على نفى الشرك على الإطلاق.
وفائدة قولنا: على الإطلاق ، أنه تعالى لما قال:
( وإلهكم إله واحد ) .
أمكن أن يخطر ببال أحد أن يقول: إن إلهنا واحد ، فلعل إله غيرنا مغاير لإلهنا.
فالله تعالى أزال هذا التوهم ببيان التوحيد المطلق ، فقال: (لا إله إلا هو) وذلك لأن قولنا: لا رجل في الدار ، يقتضى نفى الماهية ، ومتى أنتفت الماهيه ، إنتفى جميع أفرادها ، إذ لو حصل فرد من أفراد تلك الماهية لحصلت تلك الماهية ، لأن كل فرد من أفراد الماهية يشتمل على الماهية ، وإذا وجدت الماهية فذلك يناقض نفى الماهية ، فثبت أن قولنا: لارجل في الدار ، يفيد النفى العام الشامل فإذا قيل بعد ذلك: إلا ذيدًا ، أفاد التوحيد العام الكامل.
ثم أعلم أن لهذا ثمرتين:
الأولى: أن جوهر الإنسان خلق في الأصل مشرفًا مكرمًا ، قال تعالى: (ولقد كرمنا بنى آدم ) .
فإذا كان الأصل فيه كونه مكرمًا ، كان كونه مطهرًا على وفق الأصل ، وكونه منجسًا على خلاف الأصل ، ثم إنا رأينا الإنسان متى أشرك صار نجساًَ ، بدليل قوله تعالى: (إنما المشركون نجس)