الصفحة 43 من 122

فإذاكان الشرك يقتضى كونه نجسًا مع ذلك على خلاف الأصل ، فكونه موحدًا بأن يقتضى كونه طاهرًا أولى ، لأنه على وفق الأصل.

وإذا ثبت أن الموحد كامل في كونه طاهرًا وجب أن يكون من خواص الله تعالى ، لقوله: ( الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) .

الثانية: أن الشرك سبب لخراب العالم ، بدليل قوله تعالى: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا(90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ).

وإذا كان الشرك سبب لخراب العالم ، وجب أن يكون التوحيد سببًا لعمارة العالم ضرورة كون الضدين مختلفين في الحكم ، فإذا ثبت أن كلمة التوحيد سبب لعمارة العالم ، فأولى أن تكون سبب لعمارة القلب الذى هو محل الوحدانية ولعمارة اللسان الذى هو محل ذكر الوحدانية ، وذلك يناسب عفو الله عن أهل التوحيد

الاسم الثانى:

أن هذه الكلمة تسمى ( كلمة الإخلاص) .

وكان معروف الكرخى يقول: (يانفسى: تخلصى) .

ثم التحقيق فيه: أن كل شئ يتصورأن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه ، وخلص لله ، سمى خلصًا ، وسمى الفعل إخلاصًا.

ولاشك أن كل من أتى بفعل إختيارى فلابد له في ذلك الفعل من غرض ، فمتى كان الغرض في الفعل واحدًا ، سمى هذا الفعل اخلاصًا. فمن تصدق وكان غرضه محض الرياء فهو غير مخلص ، ومن كان غرضه محض التقرب إلى الله فهو مخلص ، ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الإخلاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت