الصفحة 55 من 122

وقال آخرون: العدل مع الأعضاء ، والإحسان مع القلب.

وقال آخرون: العدل: رؤية الافتقار إلى الحق ،

ولإحسان: مشاهدة الحق إلى كل شئ في الخلق.

واعلم أن السبب في تسمية هذه الكلمة بكلمة العدل وجوه:

الأول: أن العدل في كل شئ: تحصيل ما هو سبب اعتداله ، وكمال حاله.

ومن المعلوم أن كمال القوة الحساسة في إدراك المحسوسات ، وكمال القوة الشهوانية في طلب الأشياء النافعة الجسمانية ، وكمال القوة الغضبية في دفع الأشياء الجسمانية المنافية ، وأما القوى العقلية وكمال حالها ، وغاية سعادتها ، فبأن ترسم فيها صورة الحقائق ، وأشباه المعقولات كما هى ، حتى تصير القوى العقلية كالمرآة التى تتجلى فيها صورالوجود بتمامها.

ولا شك أن أشرف المعقولات ، وأعلاها: معرفة جلال الله وقدسيته وعظمته وعزته ، فكان غاية المعقول ، واعتدال الأرواح البشرية ،والقوى العقلية:

كونها مقبلة على هذه الحالة ، مسغرقة فيها.

فلهذ السبب سميت كلمة لا إله إلا الله

"كلمةالعدل".

السبب الثانى: أن هذه الكلمة إنما سميت بكلمة العدل لأن معرفة الله متوسطة بين الإفراط الذى هو التشبيه ، وبين التفريط الذى هو التعطيل. فمن بالغ في الإثبات وقع في التشبيه ، ومن بالغ في النفى وقع في التعطيل ، والحق هو طريق الإعتدال بين هذين الطرفين المتباينين.

السبب الثالث: من ترك النظر والإستدلال في معرفة الله تعالى ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت