فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 97

والسالمية والكرامية - وَلَا يَعْرِفُونَ أَنَّ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ قَالَ سِوَى ذَلِكَ وَيُصَنِّفُ أَحَدُهُمْ كِتَابًا كَبِيرًا فِي"مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ"وَفِي"الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ"وَيَذْكُرُ عَامَّةَ الْأَقْوَالِ الْمُبْتَدَعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْقَوْلُ الْمَأْثُورُ عَنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يَنْقُلُهُ مَعَ أَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ مَعَ الْمَعْقُولِ الصَّرِيحِ لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَيْهِ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ أَقْوَالٌ مُتَنَاقِضَةٌ كَمَا بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْقَصْدُ هُنَا: أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ مَثَلًا أَوْ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ والكرامية أَوْ قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَقَوْلَ الكلابية أَوْ قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَقَوْلَ السالمية - هُوَ بَاطِلٌ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْبِدَعِ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ إلَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ الَّذِي هُوَ أَيْضًا مِنْ الْأَقْوَالِ الْمُبْتَدَعَةِ الْمُخَالِفَةِ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ فَيُفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ مَا يُضِيفُهُ إلَى السُّنَّةِ ثُمَّ إذَا تَدَبَّرَ نُصُوصَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَآثَارِ السَّلَفِ وَجَدَهَا تُخَالِفُ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَصْلًا وَفَرْعًا كَمَا وَقَعَ لِمَنْ أَنْكَرَ فَضْلَ"فَاتِحَةِ الْكِتَابِ"وَ"آيَةِ الْكُرْسِيِّ"وَ ( { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنَّ عُمْدَتَهُمْ مَا قَدَّمْته مِنْ الْأَصْلِ الْفَاسِدِ . أَمَّا كَوْنُ الْكَلَامِ وَاحِدًا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَفَاضُلٌ وَلَا تَمَاثُلٌ وَلَا تَعَدُّدٌ . وَأَمَّا كَوْنُ صِفَاتِ الرَّبِّ لَا تَتَفَاضَلُ - وَرُبَّمَا قَالُوا: الْقَدِيمُ لَا يَتَفَاضَلُ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الجهمية وَالْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ: الْقَدِيمُ لَا يَتَعَدَّدُ - فَهَذَا لَفْظٌ مُجْمَلٌ: فَإِنَّ الْقَدِيمَ إذَا أُرِيدَ بِهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ: فَرَبُّ الْعَالَمِينَ إلَهٌ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ صِفَاتُهُ . فَمَنْ قَالَ إنَّ صِفَاتِ الرَّبِّ لَا تَتَعَدَّدُ فَهُوَ يَقُولُ: الْعِلْمُ هُوَ الْقُدْرَةُ وَالْقُدْرَةُ هِيَ الْإِرَادَةُ ؛ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ هُوَ الْعِلْمُ . وَقَدْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا: الْعِلْمُ هُوَ الْكَلَامُ وَيَقُولُ آخَرُونَ: الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ هُوَ الْإِرَادَةُ ثُمَّ قَدْ يَقُولُونَ إنَّ الصِّفَةَ هِيَ الْمَوْصُوفُ: فَالْعِلْمُ هُوَ الْعَالِمُ وَالْقُدْرَةُ هِيَ الْقَادِرُ . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ صَرَّحَ بِهَا نفاة الصِّفَاتِ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ والجهمية وَنَحْوِهِمْ كَمَا حَكَيْت أَلْفَاظَهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَعْقُول الصَّرِيحِ وَالْمَنْقُولِ الصَّحِيحِ - بَلْ مُخَالَفَةُ الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ لِلْعُقَلَاءِ . وَالْمَعْلُومُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَدِينِ الرُّسُلِ - مَا يُبَيِّنُ أَنَّهَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ شَرْعًا وَعَقْلًا . ثُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ تَأَوَّلُوا نُصُوصَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِتَأْوِيلَاتِ بَاطِلَةٍ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ أَعْظَمَ وَأَفْضَلَ وَخَيْرًا كَوْنِهِ عَظِيمًا فِي نَفْسِهِ وَامْتَنَعَ هَؤُلَاءِ مِنْ إجْرَاءِ التَّفْضِيلِ عَلَيْهِ وَحُكِيَ هَذَا عَنْ الْأَشْعَرِيِّ وَابْنِ الباقلاني وَجَمَاعَةٍ غَيْرِهِمَا . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ تَدَبَّرَ أَلْفَاظَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ هَذَا الْمَعْنَى بَلْ هُوَ مِنْ نَوْعِ الْقَرْمَطَةِ . فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ } { وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مَعَك فِي كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ } وَقَالَ: { لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا } إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ"خَيْرٌ مِنْهَا"أَيْ خَيْرٌ مِنْهَا لَكُمْ أَيْ أَكْثَرَ ثَوَابًا أَوْ أَقَلَّ تَعَبًا وَقَالَ: مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ فَلَيْسَ هُوَ تَفْضِيلًا لِنَفْسِ الْكَلَامِ بَلْ لِمُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ أَنَّ تِلَاوَةَ هَذَا وَالْعَمَلَ بِهِ يَحْصُلُ بِهِ مِنْ الْأَجْرِ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْصُلُ بِالْآخَرِ . فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ: مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت