(( (( ما قَرَت حِياضُكَ ) )ما جمعت، يقال: قَرَى الماء في الحوض يقريه؛ إذا جمعه، والمعنى: أنك رجل ملك شريف الآباء، قد مُدِح أجدادك بشعر كثير، فلوكان الشعر يفنى لفني من أجل ما مدحتم به في الدهر القديم، فهذا هوالوجه، وقيل: إنما أراد أن أبا دُلَف كان شاعرا، وقد يحتمل هذا، ولكن الأول أجود وأبلغ في المدح )) [1] .
قرينة السياق غير اللغوي أو سياق الحال عند أبي العلاء:
استخدم أبوالعلاء هذه القرينة في مواضع قليلة بلغت ثلاثة عشر موضعا، ويمكن أن نميز من هذه القرائن، ما يأتي:
• القرينة الشرعية:
وقد استخدمها في موضعين هما:
ـ قال أبوالعلاء عند قول أبي تمام في مدح مالك بن طوق التغلبي:
بِكرًا تُوَرِّثُ في الحَياةِ وَتَنثَني ... في السِّلمِ وَهيَ كَثيرَةُ الأَسلابِ [بحر الكامل]
(( .. (( بِكر ) ): يعني القصيدة؛ فكأنه جَعَلها بنتًا للشاعر، فهي تُورثه وهي حية لم تَمُتْ، أي يأخذ الجائزة عليها، والأجود كسر الراء في (( تُورِّث ) )؛ لأن معنى الميراث يصح على ذلك لأبيها، وإن فُتِحت الراء جُعِل الميراث لها؛ ولا معنى لذلك؛ لأنه لم تجر العادة بأن يرث الإنسان إلا وهوحي )) [2] .
ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:
بِسُنَّةِ السَّيفِ وَالخَطِّيِّ مِن دَمِهِ ... لا سُنَّةِ الدينِ وَالإِسلامِ مُختَضِبِ [بحر البسيط]
(( .. أي خُضِبَ شَعْرُه بسُنَّة السيف؛ أي: بما سنه وحكم به، لا بسنة الإسلام؛ لأن الصحابة والتابعين كانوا يرون السنة أن يخضبوا شعورهم بالحناء والكَتَم .. ويكرهون الخضاب بالسواد ويؤثرون الحمرة ) ) [3] .
(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 214ب42] .وينظر أيضا: [1/ 224ب16] .
(2) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 90ب39] .
(3) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 52ب24] .