(( .. يبين في كلام الطائي أنه كان يختار إظهار علامة الجمع في الفعل، مثل قوله: (( صُمنَ آمالي ) )، ولوقال: (( صام آمالي ) )لاستقام الوزن، وقد جاء بمثل ذلك في غير هذا الموضع، وهوعلى منهاج قول الفرزدق: (( يَعْصِرن السليط أقاربه ) ))) [1] .
وـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:
عالي الهَوى مِمّا تُعَذِّبُ مُهجَتي ... أُروِيَّةُ الشَّعفِ الَّتي لَم تُسهِلِ [بحر الكامل]
(( .. وبعضهم يروى: (( مما ترقص هامتي ) )؛ أي: تلعب بعقلي حتى تُرَقِّص مني الهامة، وهذه الرواية أشبه بمذهب الطائي؛ لأنه يُؤْثِر الاستعارة )) [2] .
ز ـ وقال أبوالعلاء عند قول أبي تمام:
بِكُلِّ فَتى ضَربٍ يُعَرِّضُ لِلقَنا ... مُحَيًّا مُحَلًّى حَليُهُ الطَّعنُ وَالضَّربُ [بحر الطويل]
(( الأشبه بصناعة الطائي أن يكون (( فتى ) )منونا )) [3] .
وتستوقفنا عبارات مهمة في نصوص أبي العلاء السابقة، وهي: (( وله عادة بذلك ) )، (( ومن عرف مذهب الطائي ) )، (( يبين في كلام الطائي أنه يختار ) )،
(( والتخفيف أشبه بمذهب الطائي ) )...
كل هذه العبارات وغيرها تدل على وقوف أبي العلاء على تكرار بعض السمات اللغوية عند أبي تمام، منها على سبيل المثال: (( إظهار علامة الجمع في الفعل ) ).
(1) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [2/ 214ب1] .
(2) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [3/ 34ب7] .
(3) يُنْظَرُ ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: [1/ 192ب42] . وبقية مواضع هذه القرينة في ديوان أبي تمام هي كما يلي: [1/ 143] ، [1/ 167، ب36] ، [1/ 299، ب1] ، [1/ 48، ب18] ، [2/ 174، ب36] ، [2/ 183، ب5] ، [2/ 192 ـ 193، ب7] ، [2/ 263، ب3] ، [2/ 407، ب4] ، [2/ 417 ـ 418، ب23] ، [3/ 21 ـ 22، ب3] ، [3/ 51، ب14] ، [3/ 61، ب1] ، [3/ 82 ـ 83، ب18] ، [4/ 123، ب9] ، [4/ 563 ـ 564، ب5] ، وينبغي أن نشير أن هذه المواضع وغيرها تدل على أن علماءنا كانوا على وعي تام بأن لكل شاعر خصائصه الأسلوبية التي تميزه عن غيره.