فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 99

يقول الشاطبي (ت790هـ) : -"العوائد الجارية ضرورية الاعتبار شرعًا كانت شرعية في أصلها أو غير شرعية" [1] .

ويقول القرافي (ت684هـ) :"الأحكام المترتبة على العوائد تتبع العوائد وتتغير بتغيرها" [2] .

وينبغي عليه كذلك مراعاة أحوال المكلفين، فإن هذا من المعاني المعتبرة شرعاَ، وذلك لأن المقصود من التكليف هو الامتثال، ولو لم يكن حال المكلف مؤثرًا في الحكم لأدى ذلك إلى التكليف بما لا يطاق، وهو غير جائز ولا واقع [3] .

والرخص الشرعية في أبواب الشريعة المختلفة خير شاهد على اعتبار الشارع لأحوال المكلفين من حيث القدرة، والحاجة، والضرورة، ونحو ذلك [4] .

ومراعاة هذه العوامل تشمل الفتوى للأفراد، كما تشمل الفتوى للجماعات أيضًا، فرب حكم يفتى به لزيد لا يفتى به لعمرو، لاختلاف حالهما، ورب فتوى لبلد معين لا تناسب البلد الآخر، ورب حكم يناسب مجتمعًا إسلاميًا خالصًا لا يناسب أقلية من الأقليات التي تعيش في بلد غير إسلامي، فلابد للمجتهد أن يكون مستحضرًا لهذه المعاني عند استنباطه للأحكام، فإنها كفيلة بمقاربة الصواب، والبعد عن الخطأ [5] .

وقد أكد مجمع الفقه الإسلامي الدولي على هذا الشرط في دورته الحادية عشرة المنعقدة في مدينة المنامة في الفترة من 25 إلى 30/ رجب/1419هـ حين أوصى في قراره رقم 104 (7/ 11) بشأن سبل الاستفادة من النوازل (الفتاوى) بمراعاة فقه الواقع والأعراف ومتغيرات البيئات والظروف الزمانية التي لا تصادم أصلًا شرعياَ [6] .

(1) الموافقات 2/ 286.

(2) الفروق 3/ 29.

(3) انظر الموافقات 2/ 288.

(4) انظر ضوابط الاجتهاد في المعاملات المالية المعاصرة 1/ 57.

(5) انظر المصدر السابق 1/ 57.

(6) انظر قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت