فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 99

الدقيقة، والمعاملات المالية المعقدة، وما أشبههما من مسائل العلوم الأخرى، فيجب عليه استشارة أهل الاختصاص في كل حادثة، مراعيًا في ذلك التثبت والتحري في السؤال [1] ، وبناء فهمه لها على رأي من يغلب على ظنه أنه من أعلم أهل الاختصاص بها، مع كونه ثقة عدلًا [2] ، وهذا المنهج أكد عليه القرآن في قوله تعالى: {فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [3] ، وهو الأحوط للمجتهد في ظل كثرة وقائع العصر وتنوعها واتسامها بالدقة والتعقيد.

2 -مراعاة الظروف الزمانية والمكانية والعوائد والأعراف والأحوال.

وهو أمر بالغ الأهمية وبخاصة عند النظر في أحكام النوازل، لكونها في الغالب تنشأ تلبية لحاجات معينة للأفراد أو للمجتمعات، ويساهم في ظهورها غالبًا الظروف الزمانية أو المكانية المحيطة، ولذا ينبغي للمجتهد فيها أن يكون مدركًا لهذه العوامل بعد أن يتيقن أن النازلة من جنس الأحكام الاجتهادية التي يمكن أن تتغير الفتوى فيها بسبب الزمان أو المكان، ومن القواعد الفقهية المشهورة قاعدة:"لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان" [4] .

وقد ذكر ابن القيم (ت751هـ) في كتابه إعلام الموقعين جملة من النماذج والتطبيقات لهذه القاعدة، وبين أن اتصاف الشريعة بهذا راجع إلى كون المقصد الأعظم منها هو تحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد [5] .

كما ينبغي له مراعاة العوائد والأعراف فإن لها أثرًا في الأحكام الاجتهادية، ومن القواعد الخمس الكبرى قاعدة:"العادة محكمة" [6] ، وقد أحال الشارع المكلفين إلى العادة في مسائل كثيرة ومنها: الحرز، والقبض، والنفقة، وغير ذلك.

(1) انظر الفقيه والمتفقه 1/ 333.

(2) انظر ضوابط الاجتهاد في المعاملات المالية المعاصرة 1/ 53.

(3) سورة الأنبياء آية 7.

(4) انظر مجلة الأحكام العدلية مادة 39، وشرح القواعد الفقهية للزرقا 227، والقواعد الفقهية للندوي 65، 158.

(5) انظر إعلام الموقعين 3/ 3.

(6) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي 89، والأشباه والنظائر لابن نجيم 93، ومجلة الأحكام العدلية مادة 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت