الصفحة 81 من 171

الدم، وحملت عائشة بهودجها إلى دار عبدالله بن خلف، وكانت فاجعة أليمة ذهب ضحيتها على رأي المؤرخين عشرة آلاف من جيش البصرة وخمسة آلاف من جيش علي، ومع ما في هذه المعركة من الهول الذي زاد فيه المؤرخون، علينا أن نتروى قليلًا فننظر هل كانت معركة بين أعداء ألداء كما توصف أم بين أحبة أوقع الشيطان بينهم فطاشت أحلامهم، ثم ثابت ؟ ويمكن أن نتعرف على هذا من النتائج، كانت رؤوس جيش البصرة لا شك طلحة والزبير وعائشة فلننظر ما الرأي بهم ؟ التقى القعقاع بن عمرو التميمي أحد قادة جيش علي وحكمائه أثناء المعركة مع طلحة وهو يقاتل جريحًا فقال له: يا أبا محمد إنك جريح فحبذا لو دخلت أحد البيوتات. فبطل يرى قائد خصومه جريحًا فيطلب منه الخلود إلى الراحة من أجل العافية أم يجهز عليه !.

وجاء ابن جرموز بعد المعركة يستأذن عليًا وقال: قل له: قاتل الزبير، فقال علي: أئذن له بشره بالنار. فهل القائد يفرح بقتل قائد خصومه أم يتأثر ثم يقول: إن قاتله لا شك في النار ؟

وزار علي عائشة بعد المعركة، وضرب من تكلم عنها، وقال عندما شيعها في غرة رجب مع أخيها محمد بن أبي بكر: أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، وأعطاها مبلغًا كبيرًا من المال، وسَيَّر في ركبها عددًا من النساء. وعندما زارها في دار عبدالله بن خلف كان عدد من الجرحى المختبئين في تلك الدار، وهو يعرف مكانهم ومكان غيرهم، وقد تجاهل ذلك وكأن لم يعلم شيئًا، إذ لم يكونوا خصومًا كما يصور ذلك بعضهم فلو كانوا كذلك لنالوا ما نالوا.

كما كان قد طلب من جنده ألا يجهزوا على جريح، ولا يتبعوا هاربًا، ولا يدخلوا دارًا، ولا يحوزوا مالًا، ولا يؤذوا امرأة ولا طفلًا ولا غير مقاتل مصر معاند، وهذا كله يدل على الأخوة التامة ولكن أوقع الشيطان بينهم، ولك وجهة نظره واجتهاده الخاص، وهو عليه مأجور بإذن الله.

وبعد المعركة بثلاثة أيام ولى علي على البصرة عبدالله بن عباس، وكان أهلها قد أعطوا البيعة، وسار هو إلى الكوفة ليتهيأ إلى الشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت