أبي وقاص وقال: يا عبد الرحمن، افرغ قبل أن يفتن الناس، فقال عبد الرحمن: إني قد نظرت وشاورت، فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلًا، ودعا عليًا، فقال: عليك عهد الله وميثاقه لتعملنّ بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده ؟ قال: أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي، ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي، قال: نعم، فبايعه، وبايع الناس جميعًا.
وهكذا استطاع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن يمنع الخلاف والفرقة، وألا يدخل رأي غير أصحاب الشورى الذين كانوا بجانب عثمان، وألا يقف بجانب واحدٍ من الرجلين وقد تساوت الآراء وتعادلت الأصوات، لقد استطاع هذا بمعرفة طبيعة الصحابيين الجليلين رضي الله عنهما.
وفي اليوم الذي بويع فيه عثمان قدم طليحة بن عبيد الله أحد رجال الشورى -وقد كان غائبًا- فقيل له: بايع عثمان، فقال: أكل قريش راضٍ به ؟ قال: نعم، قال:أكل الناس بايعوك ؟ قال: نعم، قال: قد رضيت، لا أرغب عما قد أجمعوا عليه، وبايعه.
وصعد عثمان بعد بيعته المنبر وهو أكثر أهل الشورى كآبة، وتكلم كلمة قصيرة نصح فيها الناس وذكّرهم بالآخرة، وحذّرهم من فتنة الدنيا.
وكانت بيعته رضي الله عنه في الأيام الأخيرة من شهر ذي الحجة إلى غرة المحرم من السنة الرابعة والعشرين من هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وكان الولاة على الأمصار كما يلي:
والي مكة المكرمة: نافع بن عبد الحارث الخزاعي.
والي الطائف: سفيان بن عبد الله الثقفي.
والي صنعاء: يعلى بن منبه، حليف بني نوفل بن عبد مناف.
والي جَنَد: عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي.
والي الكوفة: المغيرة بن شعبة الثقفي.
والي البصرة: أبو موسى عبدالله بن قيس الأشعري.
والي الشام: معاوية بن أبي سفيان الأموي.
والي حمص: عمير بن سعد.