قالا: وماذا قال يا خليفة رسول الله ؟
قال: زعم أن عمر أحدثكم إسلامًا و....
فقال عثمان رضي الله عنه: بئس لعمر الله ما قال فلان، عمر بحيث يحب من قوته مع سابقته.
وقال علي رضي الله عنه: بئس ما قال، عمر عند ظنك به، ورأيك فيه، إن وليته ـ مع أنه كان واليًا معك ـ نحظى برأيه ونأخذ منه، فامض لما تريد، ودع مخاطبة الرجل فإن يكن على ما ظننت إن شاء الله فله عمدت، وإن يكن مالا تظن لم ترد إلا الخير.
ودخل عبد الرحمن بن عوف على أبي بكر الصديق يعوده في مرضه الذي مات فيه فوجده مقنعًا، فقال له عبد الرحمن: أصبحت بحمد الله بارئًا، فقال: أبرء ذاك ؟ قال: نعم، قال: أما إني على ذلك لشديد الوجع ولما لقيت منكم أيها المهاجرون أشد علي من وجعي، إني وليت أمركم خيركم في نفسي، فكلكم رغم أنفه أن يكون له الأمر دونه ورأيتم الدنيا قد أقبلت، ولما تقبل، وهي مقبلة، حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج، وحتى يألم أحدكم بالاضطجاع على الصوف الأذربي (1) كما يألم أحدكم إذا نام على حسك السعدان (2) ، والذي نفسي بيده لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير حد، خير له من أن يخوض غمرات الدنيا، ثم أنتم غدا أول ضال بالناس يمينًا وشمالًا، لا تضيعوهم عن الطريق، يا هادي الطريق جرت، إنما هو الفجر أو البجر (3) . فقال له عبد الرحمن:حفظ الله عليك يرحمك الله فإن هذا يهيضك إلى ما بك، إنما الناس في أمرك رجلان: إما رجل رأى ما رأيت فهو معك، وإما رجل رأى ما لم تر فهو يشير عليك بما يعلم، وصاحبك كما تحب أو كما يحب، ولا نعلمك أردت إلا الخير، ولم تزل صالحًا مصلحًا مع أنك لا تأسى على شيء من الدنيا.
(1) الأذربي: نسبة إلى اذربيجان، وهو صوف شديد النعومة.
(2) حسك السعدان: نبات كثير الشوك.
(3) البجر: الدهماء والمعنى في الفجر تبصر الطريق، وفي الظلمة تنزل بالمكروه.