الصفحة 15 من 171

والإعزاز له ولدينه , والجهاد لأعدائه , فكنتم أشد الناس على عدوه , حتى استقامت العرب لأمر الله ...وتوفاه الله وهو عنكم راضٍ , وبكم قرير العين"."

ثم خرج من بينهم أسيد بن حضير فأتى أبا بكر ؛ ليعرض عليه وجهة نظر الأنصار هذه , فوجده وقد اجتمع إليه المهاجرون - أو من اجتمع إليه منهم - فلما أخبره بخبر الأنصار قال لمن حوله:"انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحق نصيبًا, فذهبوا حتى أتوهم".

وبعد اطلاعه على ما عزموا عليه , ومعرفة وجهة نظرهم قال:"أنتم يا معشر الأنصار، من لا ينكر فضلهم في الدين , ولا سابقتهم في الإسلام، رضيكم الله أنصارًا لدينه ورسوله , وجعل إليكم هجرته ... ,وإنكم لا تذكرون منكم فضلًا إلا وأنتم له أهل ."

ثم بين لهم أن هذه الأمور ليست كفيلة بجعل الخلافة فيهم ؛ لأن العرب بما جلبت عليه من عصبية لن ترضى أن تدين لأحد من غير قريش , قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وفي أثناء النقاش قال رجل من الأنصار:"منا أميرٌ ومنكم أمير"فاحتج عمر بأنه لا يصح أن يكون للمسلمين أميران , لأن رسول الله حذر من ذلك , وقال (أي عمر) ":هيهات لا يجتمع اثنان في قرن! والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبينا من غيركم، ولا تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم."

فأعاد أبوبكر الحديث , وذكر الأنصار بفضلهم , وبما غاب عن ذهنهم في شأن الخلافة فقال": لقد علمتم أن رسول الله قال: لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا سلكت وادي الأنصار ، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر ، فبر الناس تبع لبرهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم , فقال سعد: صدقت ، فنحن الوزراء وأنتم الأمراء , فقال أبو بكر: نعم"... لا تفاوتون بمشورة , ولا تقضي دونكم الأمور..""

وزاد أبو عبيدة:يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر , فلا تكونوا أول من بدل وغير! فقام بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير فقال: يا معشر الأنصار ! إنا والله وإن كنا أولي فضيلة في جهاد المشركين , وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا رضى ربنا , وطاعة نبينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت