التشكيل الذي يسير عليه، فتوقف خالد، وهو على قلب الجيش، على الباب الشرقي وحتى باب كيسان، وسارت الميسرة على جنوب دمشق، فنزل يزيد بن أبي سفيان على الباب الصغير وإلى باب كيسان، ونزل أبو عبيدة على باب الجابية من جهة الغرب وحتى الباب الصغير. وسارت الميمنة على شمالي دمشق فنزل عمرو بن العاص على باب توما، ونزل شرحبيل ابن حسنة على باب الفراديس وباب السلام.
استمر حصار دمشق عدة أشهر، وشعر أهل دمشق أن الامدادات لا يمكن أن تصل إليهم، وجاء وقت البرد، وكان قاسيًا، فصعب القتال، وفي إحدى الليالي ولد لبطريق المدينة مولود، فأقام وليمته للجند والناس، فباتوا ليلتهم تلك سكارى، وشعر خالد بن الوليد بذلك نتيجة ضعف قتال الذين فوق الأسوار وقلة حركة الناس عامة، ونتيجة المعلومات التي وصلت إليه من العيون، وهو على عين يقظة لا ينام إلا قليلًا ولا ينيم، وكانت عنده سلالم مهيأة. فلما أحس بذلك استدعى بعض صنايد القوم أمثال القعقاع بن عمرو، ومذعور بن عدي، وأحضر جنده عند الباب، وقال لهم: إذا سمعتم تكبيرنا فوق السور فارقوا إلينا. ثم إنه قطع الخندق وهو وأصحابه سباحة وقد وضعوا قربًا في أعناقهم تساعدهم على السباحة. إذ كانت الخنادق تحيط بدمشق وهي مليئة بالماء عدا الجهة الشمالية حيث كان نهر بردى هناك يعد بمثابة الخندق، وكان السور على ضفافه يتعرج حسب المجرى على حين كانت الأسوار في الجهات الأخرى تسير بشكل مستقيم، وأثبت خالد وصحبه السلالم على شرفات السور، وصعدوا عليها، فلما صاروا أعلى السور رفعوا أصواتهم بالتكبير لإرهاب العدو ونزلوا على حراس الباب فقتلوهم، وفتحوا الباب عنوة، وقد طعنوا مغاليقه، واندفع الجند من الباب إلى الداخل.
وانطلق خالد بن الوليد مع جنده داخل المدينة يعمل في من وقف في وجهه قتلًا، ويتجه نحو مركزها، وأسرع وجهاؤها نحو بقية الأبواب وخاصة نحو الغرب حيث باب الجابية خوفًا من أن ينالهم القتل، فيعلنون الاستسلام وفتح مدينتهم، وطلب الصلح، ودخل بقية قادة المسلمين وجيوشهم من الأبواب الأخرى صلحًا يتجهون نحو داخل المدينة والتقوا مع مركزها، خالد يعمل السيف، وهم في السلم، فقالوا له: يا أبا سليمان إن القوم قد