فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 367

أم المؤمنين وهي باذة الهيئة، فسألتها: ما شأنك؟ فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت عائشة ذلك له، فلقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عثمان فقال: (( يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا، أفما لك في أسوة؟ فوالله إني أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده ) ) [1] يعني أعطي كل ذي حق حقه، ومنه حق الزوجة.

وكانت حولاء (ض) من الصحابيات اللاتي لا تنام بالليل، فمرت بأم المؤمنين عائشة (ض) فقالت للرسول - صلى الله عليه وسلم: هذه الحولاء، وزعموا أنها لا تنام بالليل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لا تنام بالليل؟ خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا ) ) [2] . وإن امرأة سرقت في غزوة الفتح فأتي بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر فقطعت يدها، فحسنت توبتها فتزوجت، وكانت تزور عائشة (ض) فيما بعد فترفع عائشة حاجتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، بينما قد لا ترضى غيرها أن تأتيها وتزورها. وجاءت صحابية إلى عائشة (ض) وقد ضربها زوجها وعليها خمار أخضر فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - والنساء ينصر بعضهن بعضا - قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات، لجلدها أشد خضرة من ثوبها، فلما سمع زوجها أنها قد أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه، وأخذت هدبة من ثوبها، فقال:

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 226/ 6 برقم 25935، كما أخرجه الإمام ابن حبان في صحيحه 1/ 185، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 301، باب حق المرأة على الزوج، وكذلك في موارد الظمآن 313/ 1 برقم 1288، ورواه عبد الرزاق في مصنفه 6/ 68 - 167 رقم 10375.

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 247/ 6 رقم 26137، كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الصلاة برقم 784، وابن حبان في صحيحه 2/ 74 برقم 359،

والبيهقي في السنن الكبرى 17/ 3 برقم 4513.

(3) صحيح البخاري باب شهادة القاذف والسارق والزاني رقم 2648، وكتاب المغازي رقم 4304، وصحيح الإمام مسلم كتاب الحدود رقم 1688، وسنن النسائي كتاب قطع السارق برقم 4903.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت