3 -هل يلزم خروج المني لوجوب الغسل الشرعي؟ اختلفوا في هذا، فكان جابر (ض) يقول: الماء من الماء، فلما سمعت عائشة (ض) بذلك قدمت في البداية حديثا مخالفا له، ثم قالت: (( لو زنى أحد ولم يخرج الماء هل ترجمونه؟ فلماذا لا يجب الغسل إذن؟ ) ) [1] .
إن تحديد نوعية السنة الصادرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في توقيت خاص أو لمصلحة خاصة، وهل هي سنة عادة أو سنة عبادة، من أهم موضعات الفقه وأدقها، فكل ما يصدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعبر عنه بالسنة، وقد قسمها العلماء قسمين:
1 -سنة عبادة.
2 -سنة عادة.
سنة عبادة: هي تلك الأفعال التي صدرت من النبي - صلى الله عليه وسلم - تعبدا بنية الثواب.
وهي على قسمين:
المؤكدة: وهي ما واظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - دون الترك. المندوبة: ما واظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الترك أحيانا.
سنة عادة: هي تلك الأفعال التي صدرت من النبي - صلى الله عليه وسلم - باعتبار كونه إنسانا وبشرا، أو فعلها - صلى الله عليه وسلم - لحاجة مؤقتة أو ذاتية، ولا يجب على الأمة اتباع الأفعال التي صدرت من النبي - صلى الله عليه وسلم - عادة، إلا أن المحبين والعشاق يعتقدون أن القيام بهذه الأفعال واتباع السنة طلبا للبركة من ثمرات الحب ونتائجه. وذلك لأن (( كل فعل من الحبيب حبيب ) ) [2] .
(1) ذكر الزركشي في كتابه قول عائشة: أخطأ جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، أيوجب الرجم ولا يوجب الغسل؟ انظر: الإجابة للزركشي ص 158 وعين الإصابة للسيوطي ص 297 مع سيرة عائشة (ض) .
(2) انظر: (( الإحكام في تمييز الفتاوى والأحكام ) )للإمام القرافي (الناشر) .