وكانت (ض) تجتنب حتى الأشياء التافهة والأمور البسيطة من المنهيات، عن مجاهد أن مولى لعائشة أخبره: أنه كان يقود بها وأنها كانت إذا سمعت الجرس أمامها قالت: قف بي، فيقف حتى لا تسمعه، وإذا سمعته ورآها قالت: أسرع بي حتى لا أسمعه [1] .
وقد بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها عندهم نرد، فأرسلت إليهم: لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم [2] .
وذات مرة قتلت جانا فأريت فيما يرى النائم فقيل لها: والله لقد قتلت مسلما، فقالت: والله لو كان مسلما ما دخل على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقيل لها: وهل كان يدخل عليك إلا وأنت متجلببة أو مخمرة؟ فأصبحت وهي فزعة، فتصدقت وأعتقت رقابا [3] .
كانت (ض) كثيرة الرفق بالأرقاء، وقد أعتقت في كفارة يمين واحدة أربعين رقبة [4] . وبلغ عدد المعتقين على يدها سبعا وستين رقبة [5] ، وكانت عندها جارية من قبيلة تميم فسمعت من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن هذه القبيلة من ولد إسماعيل فأعتقتها [6] ، وكذلك بريرة جاءتها تستعينها في كتابتها، ولم تكن
(1) أخرجه أحمد في مسنده 152/ 6 برقم 25229.
(2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد 435/ 1 برقم 1274، قال البخاري: موقوف صحيح الإسناد، كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 216/ 10 وفي شعب الإيمان 239/ 5 برقم 6505، وابن عبد البر في التمهيد 178/ 13.
(3) أورده الهيثمي في الزوائد 485/ 1 برقم 419 وفيه (( فأمرت باثني عشر ألفا فجعلتها في سبيل الله عز وجل ) )وذكره القرطبي في تفسيره 317/ 1 وقال: روي من وجوه، وابن أبي
شيبة في المصنف 182/ 6 برقم 30514، وابن عبد البر في التمهيد 118/ 11، وأبو نعيم الأصبهاني في الحلية 49/ 2.
(4) صحيح البخاري كتاب المناقب برقم 3505، وكتاب الأدب برقم 6075.
(5) ذكره محمد بن إسماعيل الصنعاني في سبل السلام 139/ 4.
(6) (( وكانت سبية منهم عند عائشة فقال: أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ) )صحيح البخاري =