فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 367

إلا وجدنا عندها علما )) [1] ، وأخرج الإمام ابن سعد: (( يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] ، ويقول التابعي الجليل مسروق: (( أي والذي نفسي بيده لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونها عن الفرائض ) ) [3] .

حتى أمثال ابن عباس، وابن عمر (ض) الذين كانوا يدانونها في الاجتهاد والفقه كذلك يسألونها في بعض القضايا ويتأكدون منها فيها [4] ، وكذلك أبو موسى الأشعري (ض) الذي يعد من علماء الصحابة لم يكن في غنى عنها [5] .

كانت المدينة المنورة قلب بلاد الإسلام، فكان الناس يقصدونها من مشارق الأرض ومغاربها ليتشرفوا بزيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيأنسوا بجواره ويتبركوا بآثاره، وينالوا شرف زيارة أم المؤمنين عائشة (ض) ، وكانوا يأتون من بلدان بعيدة وأجنبية، لا يكون عندهم اطلاع على الآداب والتقاليد التي لا بد من مراعاتها عند الدخول على أم المؤمنين عائشة (ض) ، فكانوا يتعلمون الآداب أول ما يصلون ويبدأون بالسلام.

يقول عبد الله بن أبي موسى: (( أرسلني مدرك أو ابن مدرك إلى عائشة أسألها عن أشياء، فأتيتها فإذا هي تصلي الضحى، فقلت أقعد حتى تفرغ، فقالوا: هيهات، فقلت لآذنتها: كيف أستأذن عليها؟ فقال: قل: السلام عليك ورحمة الله وبركاته ) ) [6] .

وكانت توقر من كان يأتيها وتعاملهم معاملة الإكرام والاحترام، ويحول بينها وبينهم الحجاب [7] ، عن يزيد بن بابنوس قال: (( ذهبت أنا وصاحب لي

(1) سنن الترمذي باب فضل عائشة برقم 3883.

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد 375/ 2.

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 12 برقم 6736، وابن سعد في الطبقات الكبرى 2/ 375.

(4) صحيح البخاري كتاب الجنائز، وأبواب الوتر، وكذلك النسائي كتاب الزينة برقم 5306.

(5) موطأ الإمام مالك باب الغسل.

(6) مسند الإمام أحمد بن حنبل 6/ 125 برقم 24989.

(7) انظر: صحيح البخاري باب طواف النساء مع الرجال برقم 1618، ومسند الإمام أحمد 219/ 6 برقم 25883.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت