فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 367

وكانت تستقرض في أكثر الأحيان وتدان، فقيل لها: ما لك وللدين؟ فقالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عز وجل عون ) )فأنا ألتمس ذلك العون (1) ، إنها كانت تتصدق بكل مال يصل إلى يدها، سواء كان قليلا أو كثيرا وتنفقه في السائلين.

ذات مرة دخلت عليها امرأة معها ابنتان لها تستطعم، قالت: فسألتني فلم تجد عندي إلا تمرة واحدة، فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدثته، فقال: (( من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليهن كن له سترا من النار ) ) [2] .

وذات مرة كان استطعمها مسكين وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالت: أتعجب؟ كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة [3] ؟ كأنها تشير إلى قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] .

وعن عروة (ض) قال: رأيتها تصدق بسبعين ألفا وإنها لترقع جانب درعها [4] .

= أعلام النبلاء 2/ 292، وأبو الفرج بن الجوزي في صفة الصفوة 2/ 58. (1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 99/ 6 برقم 24723 و6/ 131 برقم 25037 و234/ 6 برقم 26019، والحاكم في المستدرك 26/ 2، برقم 2202 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 132 وقال بعد ذكر ألفاظ الحديث المختلفة: ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة، وإسناد الطبراني متصل إلا أن فيه سعيد بن الصلت، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 354 برقم 10739، 10740، والطيالسي في مسنده 214/ 1 برقم 1524.

(2) البخاري في الأدب المفرد 1/ 59 برقم 132، وابن حبان في صحيحه 7/ 201 برقم

(3) موطأ الإمام مالك 997/ 2 برقم 1811، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 352 برقم 9820. أن سائلا سأل عبد الرحمن بن عوف وبين يديه عنب، فناوله حبة فكأنهم أنكروا ذلك، فقال: في هذه مثقال ذرة كثير.

(4) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 67/ 8، كما أخرجه هناد في الزهد 337/ 1 برقم 617، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 187/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت