فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 367

ما يقع في متناول ذهنها، وملكة في الاستنباط والاستخراج، وقوة نادرة للاجتهاد، إذن فلا غرابة أن يكون غرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - من التمريض في بيت عائشة والاستقرار فيه أن تقوم عائشة بحفظ كل الأقوال والأفعال الصادرة من النبي - صلى الله عليه وسلم - في أيامه الأخيرة، والحق الذي لا مراء فيه أن المسلمين قد عرفوا الكثير من أمر نبيهم وأمر دينهم، وأحواله - صلى الله عليه وسلم - عند الاحتضار، من أحاديث عائشة عن زوجها المحبوب عليه الصلاة والسلام.

هذا واشتد المرض بالنبي - صلى الله عليه وسلم - على مر الأيام حتى لم يسعه أن يصلي بالناس في المسجد، وكانت هناك أدعية كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مرض نفث بها على نفسه، فعائشة (ض) كذلك كانت تنفث عليه بتلك المعوذات والأدعية وتمسح بيده [1] ، وكان الناس عكوفا ينتظرون النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد لصلاة الصبح، فكلما ذهب لينوء أغمي عليه، فقال: (( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) )، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرت غير أبي بكر، قالت: والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: فراجعته مرتين أو ثلاثا، فقال: (( ليصل بالناس أبو بكر، فإنكن صواحب يوسف ) ) [2] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - قد ترك شيئا من الذهب عند عائشة (ض) قبل مرضه الذي مات فيه، فتذكره في مرضه فقال لعائشة: يا عائشة ما فعلت بالذهب؟ فجاءت ما بين الخمسة إلى السبعة أو الثمانية أو التسعة، فجعل يقلبها بيده ويقول: ما

(1) أشار به المؤلف إلى الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة (ض) قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده، فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - (البخاري في صحيحه كتاب المغازي برقم 4439، ومسلم في صحيحه كتاب السلام برقم 2192، وأبو داود في سننه كتاب الطب برقم 3902، وابن ماجه في سننه كتاب الطب برقم 3529) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان برقم 687، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الصلاة برقم 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت