الشديدة ورحمة بهم وشفقة عليهم لكي يقيموا أكبر شعائر الإسلام وأهم فرائضه ألا وهي الصلاة، ونزلت الآية الكريمة: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43] فلما نزلت هذه الآية سرعان ما تحول جو المعاتبة والغضب إلى جو من الفرح والسرور والبهجة والحبور، وبدأ المسلمون يرفعون أيديهم إلى فاطر السماوات والأرض داعين لأم المؤمنين عائشة (ض) ، حيث أكرم المسلمون بهذه النعمة الإلهية العظمى من أجلها، وقام أسيد بن حضير ووجهه متهلل بمعالم الفرح يقول:
(( ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر ) ) [1] وهذا أبو بكر الصديق (ض) الذي لقيت منه عائشة (ض) ما الله به عليم من التعنيف والتأنيب، بدأ يقول حين جاء من الله ما جاء من الرخصة للمسلمين: (( والله ما علمت يا بنية أنك لمباركة، ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر ) ) [2] ثم وجدوا العقد الذي افتقدته عائشة (ض) وكان تحت البعير.
(1) صحيح البخاري كتاب التيمم برقم 334، وصحيح مسلم كتاب التيمم برقم 367.
(2) أخرجه أحمد في مسنده 6/ 272 برقم 26384، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 208 برقم 947، وابن ماجه في سننه باب التيمم برقم 565.