أتشوهت على قومي أن هداهم الله للإسلام، ثم قال: أحسن يا حسان في الذي أصابك، قال: هي لك يا رسول الله، قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن إبراهيم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه عوضا منها بيرحاء، وهي قصر بني جديلة اليوم بالمدينة، وكانت مالا لأبي طلحة بن سهل تصدق بها على آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأعطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسان في ضربته [1] .
ومما لا شك فيه أن أم المؤمنين كانت مبرأة من كل الاتهامات براءة كاملة، إلا أن الحاجة كانت داعية إلى التحقيق والتمحيص لتسكيت ألسنة الناس والمتحدثين بالأقاويل، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا وأسامة (ض) يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة (ض) فأشار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال: أهلك ولا نعلم إلا خيرا، وأما علي (ض) فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة، فقال: أي بريرة هل رأيت شيئا يريبك؟ (وبريرة لم تستوعب سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن الواقع كان أصلا مستبعدا ومستحيلا وظنت أنهم يستفسرونها عن الأمور المنزلية) فردت: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله، ثم سألها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بألفاظ صريحة فقالت: أحمي سمعي وبصري، والله لعائشة أطيب من طيب الذهب [2] . وزادت بعض الروايات: أن عليا (ض) ضرب الجارية وهو يقول: أصدقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزعم بعض الناس نظرا إلى ضربه الجارية أن عائشة (ض) تأذت بفعل علي هذا، وقد كان ذلك من ضمن الاتهامات التي اتهم بها بنو أمية عليا (ض) ، ولكن فندها الإمام الزهري (ح) في حينها.
أما من الضرائر فكانت زينب بنت جحش (ض) هي التي تسامي
(1) السيرة النبوية لابن هشام 272/ 2 والبداية والنهاية 163/ 4.
(2) انظر: تفسير الطبري 18/ 95، مسند إسحاق بن راهويه 2/ 559، شعب الإيمان للبيهقي 5/ 385، الكفاية في علم الرواية 98/ 1.