الرُّقَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ، فَلْيَفْعَلْ» قَالَ: وَأَتَاهُ رَجُلٌ كَانَ يَرْقِي مِنَ الْحَيَّةِ، فَقَالَ «اعْرِضْهَا عَلَيَّ» فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهَا، إِنَّمَا هِيَ مَوَاثِيقُ» فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا رُوِيَ فِي إِبَاحَةِ الرُّقَى، نَاسِخٌ لِمَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا. ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي تِلْكَ الرُّقَى، كَيْفَ هِيَ؟ فَإِذَا عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ أَيْضًا، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيْضًا عن الرَّبَابَ قَالَتْ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: مَرَرْنَا بِسَيْلٍ، فَدَخَلْنَا نَغْتَسِلُ، فَخَرَجْتُ مِنْهُ وَأَنَا مَحْمُومٌ، فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ، فَلْيَتَعَوَّذْ» .فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، إِنَّ الرُّقَى صَالِحَةٌ؟ فَقَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، مِنَ النَّظْرَةِ، وَالْحُمَّةِ، وَاللَّدْغَةِ"فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الرُّقَى، هُوَ التَّعَوُّذُ. فَأَمَّا قَوْلُ سَهْلٍ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ إِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ نَهْيِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا رَوَيْنَا عَنْ غَيْرِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: اشْتَكَيْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» .قَالَ: «بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي نَفْسٍ وَنَفَسٍ، وَعَيْنٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ» "
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، ابْنِ أَخِي مَيْمُونَةَ قَالَ: إِنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ لَهُ: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: بَلَى قَالَتْ: «بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، وَاللهُ يَشْفِيكَ، مِنْ كُلِّ دَاءٍ فِيكَ، أَذْهِبِ الْبَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ» فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرُّقَى، لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ عَوْفٍ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ رُقْيَةٍ لَا شِرْكَ فِيهَا، فَلَيْسَتْ بِمَكْرُوهَةٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ". [1] "
"وَلِهَذَا نهى عُلَمَاء الْمُسلمين عَن الرقي غير المفهومة الْمَعْنى لِأَنَّهَا مَظَنَّة الشّرك وَإِن لم يعرف الراقي أَنَّهَا شرك وَمن رتع حول الْحمى أَو شكّ أَن يَقع فِيهِ" [2]
(1) - شرح معاني الآثار (4/ 328) (7192 - 7198) وهي صحيحة وحسنة، وانظر الآداب للبيهقي (ص:283) (690)
(2) - آكام المرجان في أحكام الجان (ص:155)