فَحُكْمُ الرَّتِيمَةِ - بِمَعْنَى: أَنَّهَا خَيْطٌ يُرْبَطُ بِأُصْبُعٍ أَوْ خَاتَمٍ لِتُسْتَذْكَرَ بِهِ الْحَاجَةُ - فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهَا لاَ تُكْرَهُ، لأَِنَّهَا تُفْعَل لِحَاجَةٍ فَلَيْسَ بِعَبَثٍ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ التَّذَكُّرُ عِنْدَ النِّسْيَانِ. فعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ حَاجَةً شَدَّ فِي أُصْبُعِهِ خَيْطًا يَسْتَذْكِرُ بِهِ" [1] "
وَفِي الْمِنَحِ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لأَِنَّهُ مَحْضُ عَبَثٍ. وَعَلَى هَذَا الْخِلاَفِ: الدُّمْلُجُ، وَهُوَ مَا يَصْنَعُهُ بَعْضُ الرِّجَال فِي الْعَضُدِ وَأَمَّا حُكْمُ الرَّتِيمَةِ - بِمَعْنَى أَنَّهَا خَيْطٌ كَانَ يُرْبَطُ فِي الْعُنُقِ أَوْ فِي الْيَدِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِزَعْمِهِمْ - فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لأَِنَّهُ مِنْ جِنْسِ التَّمَائِمِ الْمُحَرَّمَةِ، وَذُكِرَ فِي حُدُودِ الإِْيمَانِ أَنَّهُ كُفْرٌ. [2]
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَ تَعْوِيذًا بِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الاِسْتِرْقَاءَ بِذَلِكَ جَائِزٌ، وَقَال السُّيُوطِيُّ: إِنَّ الْجَوَازَ مُقَيَّدٌ بِاجْتِمَاعِ ثَلاَثَةِ شُرُوطٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ:
أ - أَنْ يَكُونَ بِكَلاَمِ اللَّهِ أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
ب - أَنْ يَكُونَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَبِمَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ.
ج - أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ التَّعْوِيذَ وَالرُّقْيَةَ لاَ تُؤَثِّرُ بِذَاتِهَا، بَل بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى. [3]
وَقِيل: إِنْ كَانَ مَأْثُورًا فَيُسْتَحَبُّ. وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَفْهُومَ الْمَعْنَى، وَكَانَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ. وَأَنَّ الرُّقْيَةَ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ مَا يَكُونُ بِقَوَارِعِ الْقُرْآنِ وَبِمَا
(1) - معجم ابن الأعرابي (2/ 575) (1100) وإتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (6/ 140) (5513) وفيض القدير (5/ 103) (6577) والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (12/ 633) (3044) والمعجم الأوسط (7/ 160) (7156) وناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين (ص:441) (581) من طرق فيها ضعف ولكن يقوي بعضها البعض
(2) - ابن عابدين 5/ 232،وفتح القدير 8/ 459.
(3) - ابن عابدين 5/ 232،وعمدة القارئ 5/ 654،والقوانين الفقهية لابن جزي ص 453،الشرح الصغير 4/ 768،والفتاوى الحديثية ص 121،وروضة الطالبين 2/ 263،والمغني 2/ 449،ونيل الأوطار 8/ 215،والدين الخالص 2/ 235.