وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا أَنْ نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا، وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَذَكَرَ فِي التَّفْسِيرِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق:5] أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَيْنُ.
(الْعَاشِرَةُ) فِيهِ النَّهْيُ عَنْ الْوَشْمِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَنْ تُغْرَزَ إبْرَةٌ أَوْ مِسَلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُمَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْبَدَنِ كَالشَّفَةِ أَوْ الْمِعْصَمِ أَوْ غَيْرِهِمَا حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ ثُمَّ يُحْشَى ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِالْكُحْلِ أَوْ النُّورَةِ فَيُحَضَّرُ، وَقَدْ يُفْعَلُ ذَلِكَ بِدَارَاتٍ وَنُقُوشٍ وَقَدْ يُقَلَّلُ وَقَدْ يَكْثُرُ وَهُوَ حَرَامٌ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَصِيرُ الْمَوْضِعُ الْمَوْشُومُ مِجَسًّا فَإِنْ أَمْكَنَتْ إزَالَتُهُ بِالْعِلَاجِ وَجَبَتْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِالْجَرْحِ فَإِنْ خَافَ مِنْهُ التَّلَفَ أَوْ فَوَاتَ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةَ عُضْوٍ أَوْ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ، وَإِذَا تَابَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إثْمٌ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ إزَالَتُهُ وَيُعْصَى بِتَأْخِيرِهِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَإِنْ قُلْت مُجَرَّدُ النَّهْيِ عَنْهُ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ (قُلْت) هُوَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ وَقَدْ دَلَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ، بَلْ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرَةٌ لُعِنَ فَاعِلُهُ كَمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [1]
(1) - طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 196) فما بعد