فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 367

-صلى الله عليه وسلم - يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهِ أَبُو إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقُ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ» وَقَدْ يَصْرِفُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِالِاغْتِسَالِ، وَسَاقَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَسَنَحْكِيهِ.

وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ذَهَبَ شُيُوخُ مُتَكَلِّمِي أَهْلِ الْبَاطِنِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ الْعَيْنُ حَقٌّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقَدَرَ وَالْعَيْنَ الَّذِي يَجْرِي مِنْهُ الْأَحْكَامُ وَالْقَضَاءُ السَّابِقُ، وَأَنَّ مَا أَصَابَ بِالْعَادَةِ مِنْ ضَرَرٍ عِنْدَ نَظَرِ النَّاظِرِ إنَّمَا هُوَ بِقَدَرِ اللَّهِ السَّابِقِ لَا بِشَيْءٍ يُحْدِثُهُ النَّاظِرُ فِي الْمَنْظُورِ. إذْ لَا يُحْدِثُ الْمُحْدَثُ فِي غَيْرِهِ شَيْئًا لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ تَحْدِيدِ النَّظَرِ وَإِدَامَتِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ جَرْيِ عَادَتِهِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَمْتَثِلْ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ التَّبَرُّكِ وَالدُّعَاءِ كَانَ مَذْمُومًا مُؤَاخَذًا بِنَظَرِهِ انْتَهَى.

(الثَّالِثَةُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْعَيْنُ حَقٌّ أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَ شَيْئًا بِإِصَابَةِ عَيْنِهِ ضَمِنَهُ وَإِذَا قَتَلَ قَتِيلًا ضَمِنَهُ بِالْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَوْ انْتَهَتْ إصَابَةُ الْعَائِنِ إلَى أَنْ يَعْرِفَ بِذَلِكَ وَيَعْلَمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ كُلَّمَا تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مُعَظِّمًا لَهُ أَوْ مُتَعَجِّبًا مِنْهُ أُصِيبَ ذَلِكَ الشَّيْءُ، وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ عَادَةً فَمَا أَتْلَفَهُ بِعَيْنِهِ غَرِمَهُ وَإِنْ قَتَلَ أَحَدًا بِعَيْنِهِ عَامِدًا لِقَتْلِهِ قُتِلَ بِهِ كَالسَّاحِرِ الْقَاتِلِ بِسِحْرِهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقْتُلُهُ كُفْرًا وَأَمَّا عِنْدَنَا فَيُقْتَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَتَلَ بِسِحْرِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَالزِّنْدِيقِ انْتَهَى.

وَظَاهِرُ جَزْمِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ مَذْهَبُهُ فَلْيُحَقَّقْ ذَلِكَ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إذَا أَصَابَ غَيْرَهُ بِالْعَيْنِ وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْعَيْنِ فَلَا قِصَاصَ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ حَقًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ غَالِبًا، وَلَا يُعَدُّ مُهْلِكًا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا دِيَةَ فِيهِ أَيْضًا وَلَا كَفَّارَةَ انْتَهَى.

وَقَدْ يُنَازِعُ فِي قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ غَالِبًا وَلَا يُعَدُّ مُهْلِكًا، وَيُقَالُ التَّصْوِيرُ فِي شَخْصٍ انْتَهَى أَمْرُهُ إلَى أَنَّ نَظَرَهُ الْمَذْكُورَ يُفْضِي إلَى الْقَتْلِ غَالِبًا، وَيُعَدُّ مُهْلِكًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُرَتَّبُ الْحُكْمُ عَلَى مُنْضَبِطٍ عَامٍّ دُونَ مَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ النَّاسِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِمْ، وَلَا انْضِبَاطَ لَهُ كَيْفَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ فِعْلٌ أَصْلًا، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ حَسَدٌ وَتَمَنٍّ لِزَوَالِ النِّعْمَةِ، وَأَيْضًا فَاَلَّذِي يَنْشَأُ عَنْ الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ حُصُولُ مَكْرُوهٍ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَكْرُوهُ فِي زَوَالِ الْحَيَاةِ فَقَدْ يَحْصُلُ لَهُ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَثَرِ الْعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت