فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 221

وفتتوا الذرات واستنبتوا النباتات ، واكتشفوا أسرار الكائنات ، وغاصوا في أعماق البحار وطاروا في أجواء الفضاء ، أليس اللّه قد لطف بعباده حيث مكنهم من كل ذلك ؟ جعل الأرض ذلولا ، وإذا كان كذلك فامشوا في مناكبها ونواحيها ، وجوانبها وأطرافها ، وآكامها وسهلها وحزنها. [1]

التفسير والبيان:

قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ » ..هو بيان للطرف المقابل للذين كفروا بربهم ، والذين عرضتهم الآيات السابقة وعرضت أحوالهم ، وما يلقون من هوان وعذاب يوم القيامة ..وكما أن في الآخرة عذابا ، فإن فيها رحمة ورضوانا ، كما يقول سبحانه: « وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ » (20: الحديد) ..

وإذا كان للذين كفروا بربهم ، عذاب جهنم وبئس المصير ، فإن للذين آمنوا ، مغفرة وأجرا عظيما ..والذين يخشون ربهم بالغيب ، هم الذين خافوا عذاب يوم القيامة ، وخافوا لقاء ربهم ، قبل هذا اليوم الغائب عنهم .. ثم إنهم هم الذين يخشون ربهم في سرهم ، كما يخشونه في علانيتهم ، حيث يشهدون سلطان اللّه قائما عليهم في كل حال من أحوالهم. فهم لشهودهم هذا السلطان ، لا يعصون اللّه ، ولا يفعلون ما لا يرضاه ، وهم لهذا مجزبّون من اللّه تعالى ، بمغفرة ذنوبهم التي تقع منهم ، وهم على خشية من اللّه ، كما يقول سبحانه: « وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ » (60: المؤمنون) ..

وإلى جانب غفران ذنوبهم يكون مضاعفة أجرهم لما يعملون من حسنات .. « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ » ..""

وفي التفسير المنير:"أي إن الذين يخافون عذاب ربهم ولم يروه ، فيؤمنون به خوفا من عذابه ، ويخافون اللّه في السر والعلن ، فيخشون ربهم إذا كانوا غائبين"

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 715)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت