فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 221

بعد وعيد الكفار بعذاب النار ، ذكر اللّه تعالى للمقابلة وعد المؤمنين بالمغفرة والأجر الكبير ، ثم عاد إلى تهديد الكافرين والناس جميعا بأنه عليم بكل ما يصدر عنهم في السر والعلن ، وأقام الدليل على ذلك بأنه هو الخالق والقادر الذي ذلّل الأرض للعالم ، وأذن لهم بالانتفاع بما فيها من خيرات وكنوز ظاهرة وباطنة كالزروع والثمار والمعادن.

المعنى العام:

بعد أن أوعد الكفار بما أوعد ، وبالغ في ترهيبهم بما بالغ - وعد المؤمنين بالمغفرة والأجر الكريم ، ثم عاد إلى تهديد الكافرين بأنه عليم بما يصدر منهم في السر والعلن ، وأقام الدليل على ذلك بأنه هو الخالق ، فلا يخفى عليه شىء من أمرهم ، بل يصل علمه إلى ظواهر أمورهم وبواطنها ، ثم عدد نعماءه عليهم ، فذكر أنه عبّد لهم الأرض وذللها لهم ، وهيأ لهم فيها منافع من زروع وثمار ومعادن ، فليتمتعوا بما أوتوا ثم إلى ربهم مرجعهم ، وإليه بعثهم ونشورهم. [1]

أما المؤمنون الذين يخشون اللّه حقا ، ويؤمنون به ، ويخافون عذابه يوم القيامة أولئك لهم مغفرة عظيمة لذنوبهم ، ولهم أجر كبير لا يقادر قدره ولا يعرف كنهه.

واللّه يعلم الغيب والشهادة ، ويعلم السر وأخفى ، فسواء عنده الإسرار في القول والجهر به ، إنه عليم بصاحبة الصدور ، وبما يكون من الخواطر التي تلازم القلوب فلا تبرحها ، ألا يعلم اللّه مخلوقاته التي خلقها ؟ ألا يعلم الخالق خلقه ؟ والحال أنه هو اللطيف العالم بدقائق شئون البشر ، المطلع على خفايا الخلق ، وهو اللطيف بعباده ، وإن لطفه بعباده لعجيب ، فهو يوصل الخير إليهم ، ويكشف الضر عنهم من أخفى الطرق وأدقها ، وهو الخبير بكل شيء.

هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا: سهلة مذللة ينتفع الخلق بكل ما فيها ، فانقياد الأرض لبنى آدم ظاهر الوضوح ، وخاصة في هذه الأيام حيث لم يدع الخلق ضربا من ضروب الانتفاع إلا سلكوه ، ولا عنصرا إلا حللوه وركبوه ، صهروا المعادن ،

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (29 / 13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت