والتصدع ، الذي من شأنه أن يصيب الشيء الذي أصيب به .. والفطور إنما يكون في المواد الجامدة لا السائلة." [1] "
أي واردد طرفك في السماء ،وتأمل:هل تشاهد فيها من شقوق وصدوع؟!
وهذا دليل على تعظيم خلقها ، وسلامتها من العيوب ، وكون خالقها ذا قدرة تامة وعلم دقيق شامل محكم متقن. ونظير الآية: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [الرعد 13/ 2] .
والسماء: مادة لا يعلم حقيقتها إلا اللّه،وتتحدد الآن بالأميال حسبما تدل عليه برامج غزو الفضاء. وقيل: إنها مدارات الكواكب ، ويرى العلماء الفلكيون أنها فراغ يدور فيها الكوكب ، وإذا عرفنا أن الكواكب ذات أبعاد متفاوتة ومسافات مختلفة ،أدركنا تصور كرات السموات السبع. وتكوّن المجموعة الشمسية والمجموعات النجمية ما يعرف باسم «الكون» . والمجموعة الشمسية (أو النظام الشمسي) تطلق في علم الفلك على الشمس والكواكب السيّارة وتوابعها ، وهي بترتيب بعدها عن الشمس: عطارد ، الزهرة ، الأرض ، المريخ ، المشتري ، أورانوس ، نبتون ، بلوتو. والمجموعات النجمية شموس نائية البعد تتغير ألوان بعضها لعدة أيام أحيانا.
"وقوله تعالى: « ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ، يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ » أي إذا انكشف لنظرتك التي ألقيتها على هذا الوجود ، أنه ليس في خلق اللّه من تفاوت ، أو من فطور ، فلا تقف عند حدود هذه النظرة ، التي أعطتك علما يقينيّا بأن ليس في خلق اللّه الرحمن من تفاوت أو فطور. فهذا الذي وقع لك من علم ، هو خير كثير ، فاحرص عليه ، واجعل منه زادا تتزود به في طريقك إلى الإيمان باللّه .. ثم اطلب مزيدا من هذا العلم ، وذلك بمعاودة النظر بعد النظر ، في ملكوت اللّه ، الذي لا حدود له .. فإنك إن فعلت سلك بك ذلك طريقا لا نهاية"
(1) - التفسير القرآني للقرآن - (2 / 96)