وختمت السورة الكريمة بالإنذار والتحذير للمكذبين بدعوة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، من حلول العذاب بهم في الوقت الذي كانوا يتمنون فيه موت الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وهلاك المؤمنين [ قل أرآيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ] ؟ الآيات ، ويا له من وعيد شديد ، ترتعد له الفرائص !! . [1]
وفي التفسير المنير:
"سورة الملك كسائر السور المكية تعنى بأصول العقيدة الأساسية وهي إثبات وجود اللّه ، وعظمته ، وقدرته على كل شيء والاستدلال على وحدانيته ، والإخبار عن البعث والحشر والنشر."
بدئت بالحديث عن تمجيد اللّه سبحانه ، وإظهار عظمته ، وتفرده بالملك والسلطان ، وهيمنته على الأكوان ، وتصرفه في الوجود بالإحياء والإماتة (الآيات: 1 - 2) .
ثم أكدت الاستدلال على وجود اللّه عز وجل بخلقه السموات السبع ، وما زيّنها به من الكواكب والنجوم المضيئة ، وتسخيرها لرجم الشياطين ونحو ذلك من مظاهر قدرته وعلمه (الآيات: 3 - 5) مما يدل على أن نظام العالم نظام محكم لا خلل فيه ولا تغاير.
ومن مظاهر قدرته تعالى: إعداد عذاب جهنم للكافرين ، وتبشير المؤمنين بالمغفرة والأجر الكبير ،وذلك جمع بين الترهيب والترغيب على طريقة القرآن الكريم (الآيات: 6 - 12) .
ومن مظاهر علمه وقدرته ونعمه: علمه بالسر والعلن ، وخلقه الإنسان ورزقه ، وتذليل الأرض للعيش الهني عليها وحفظها من الخسف ، وحفظ السماء من إنزال الحجارة المحرقة المدمرة للبشر ، كما دمرت الأمم السابقة المكذبة رسلها ، وإمساك الطير ونحوها من السقوط ، وتحدي الناس أن ينصرهم غير اللّه إن أراد عذابهم (الآيات: 13 - 20) .
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 377)