فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 670

الذكاء والفطنة: المسلم ذكي وفطن،يعرف كيف يدعو الناس إلى الله،وكيف يتحدث إليهم ويقنعهم،وهو دائمًا يختار الوقت المناسب لدعوته. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يَسْتَعِينُهُ فِي شَيْءٍ قَالَ عِكْرِمَةُ:أُرَاهُ فِي دَمٍ،فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا،ثُمَّ قَالَ:"أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ؟".قَالَ الْأَعْرَابِيُّ:لَا،وَلَا أَجْمَلْتَ.فَغَضِبَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ،وَهَمُّوا أَنْ يَقُومُوا إِلَيْهِ.فَأَشَارَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ:أَنْ كُفُّوا.فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَبَلَغَ إِلَى مَنْزِلِهِ دَعَا الْأَعْرَابِيَّ إِلَى الْبَيْتِ،فَقَالَ لَهُ:الجزء التاسع < 16 >"إِنَّكَ جِئْتَنَا،فَسَأَلْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ،فَقُلْتَ مَا قُلْتَ".فَزَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا،فَقَالَ:"أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ؟".فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ:نَعَمْ فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرٍ خَيْرًا.فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّكَ كُنْتَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ،فَقُلْتَ مَا قُلْتَ وَفِي نَفْسِ أَصْحَابِي عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ،فَإِذَا جِئْتَ فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قُلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْ صُدُورِهِمْ".قَالَ:نَعَمْ.قَالَ:فَلَمَّا جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ صَاحِبَكُمْ كَانَ جَاءَنَا،فَسَأَلَنَا فَأَعْطَيْنَاهُ،فَقَالَ مَا قَالَ،وَإِنَّا قَدْ دَعَوْنَاهُ فَأَعْطَيْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ أَكَذَاكَ ؟".قَالَ الْأَعْرَابِيُّ:نَعَمْ،فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرٍ خَيْرًا.قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ،فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا،فَقَالَ صَاحِبُ النَّاقَةِ:خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا وَأَعْلَمُ بِهَا،فَتَوَجَّهَ إِلَيْهَا صَاحِبُ النَّاقَةِ فَأَخَذَ لَهَا مِنْ قُشَامِ الْأَرْضِ،وَدَعَاهَا حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَجَابَتْ،وَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا وَاسْتَوَى عَلَيْهَا،وَلَوْ أَنِّي أَطَعْتُكُمْ حَيْثُ قَالَ مَا قَالَ دَخَلَ النَّارَ".رَوَاهُ الْبَزَّارُ [1]

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا،فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا:مَهْ.مَهْ.فَقَالَ:ادْنُهْ،فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا.قَالَ:فَجَلَسَ قَالَ:أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ ؟ قَالَ:لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ.قَالَ:وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ.قَالَ:أَفَتُحِبُّهُ لاِبْنَتِكَ ؟ قَالَ:لاَ،وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ:وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ.قَالَ:أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ ؟ قَالَ:لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ.قَالَ:وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ.قَالَ:أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ ؟ قَالَ:لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ.قَالَ:وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ.قَالَ:أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ ؟ قَالَ:لاَ،وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ.قَالَ:وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاَتِهِمْ.قَالَ:فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ:اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ،وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ." [2] "

فهم شخصية المدعوّ: الداعي إلى الله لابد أن يكون بصيرًا عارفًا بمن يدعوه فيتفهم شخصيته،ويحسن الطريقة التي يدعوه بها،وما يناسب شخصًا قد لا يناسب شخصًا آخر. ومن الأفضل للداعي أن

(1) - مسند البزار ( المطبوع باسم البحر الزخار -(15 / 294) (8799) فيه ضعف

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 407) (22211) 22564- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت