فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 670

فهي في حاجة إلى الصبر. وهي كذلك حظ موهوب يتفضل به اللّه على عباده الذين يحاولون فيستحقون: «وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا،وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ» ..

إنها درجة عالية إلى حد أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي لم يغضب لنفسه قط وإذا غضب للّه لم يقم لغضبه أحد. قيل له - وقيل لكل داعية في شخصه: «وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ،إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ..

فالغضب قد ينزغ. وقد يلقي في الروع قلة الصبر على الإساءة. أو ضيق الصدر عن السماحة. فالاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم حينئذ وقاية،تدفع محاولاته،لاستغلال الغضب،والنفاذ من ثغرته.

إن خالق هذا القلب البشري،الذي يعرف مداخله ومساربه،ويعرف طاقته واستعداده،ويعرف من أين يدخل الشيطان إليه،يحوط قلب الداعية إلى اللّه من نزغات الغضب. أو نزغات الشيطان. مما يلقاه في طريقه مما يثير غضب الحليم.

إنه طريق شاق. طريق السير في مسارب النفس ودروبها وأشواكها وشعابها،حتى يبلغ الداعية منها موضع التوجيه ونقطة القياد!!! [1]

وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ،قَالَ:أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنِّي أُبْدِعَ بِي،فَاحْمِلْنِي،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَيْسَ عِنْدِي فَقَالَ رَجُلٌ:أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ. [2] .

وللدعوة إلى الله آداب يتحلى بها المسلم،منها:

إخلاص النية: الإخلاص هو السرُّ في نجاح الداعي إلى الله،فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ،عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِي أَنَّهُ،سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ،وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى،فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ،وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا،أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا،فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" [3]

الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة: المسلم -في دعوته غيره- يستخدم الكلمة الطيبة،ويبتعد عن الفحش والتفحش،قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) سورة النحل

على هذه الأسس يرسي القرآن الكريم قواعد الدعوة ومبادئها،ويعين وسائلها وطرائقها،ويرسم المنهج للرسول الكريم،وللدعاة من بعده بدينه القويم فلننظر في دستور الدعوة الذي شرعه اللّه في هذا القرآن.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3121)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (5007 ) وصحيح ابن حبان - (4 / 554) (1668) -أبدع: كل وتعب

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (1) وشرح معاني الآثار - (3 / 96) (4650)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت