فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 583

وقال: (( قد علم الناس من عادتي …أني كُلما أُصنف من الدفاتر والرسائل، ويُطبع في مطبع من المطابع، لا أرسله إلى جميع الأفاضل طلبًا للجاه والحشمة، ولا إلى مشاهير الموقع رجاء للرياء والسمعة، وإنما أهديه إلى مشاهير العلماء، وأُقسمه على الطَّلبة والأذكياء، فيشتهر وينتشر نهاية الانتشار، تُشَدّ إليه الرحال، وتندار الرجال من الرجال، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من أهل الكمال، وهو العليّ المتعال.

وكذا لا أهتم بطبع التقارض الطويلة العريضة، والمدائح الوسيعة الغفيرة، وألقاب المكاتيب التي يرسلها إليّ أصحاب العلم وأرباب الفهم مع طبع تلك الرسائل والدفاتر إلا ما يطبع بإصرار بعض الأكابر أو الأصاغر، وهو قليل نادر؛ ظنًا مني أن تصنيفي إن كان مقبولًا عند خالقي وهو غاية مقصدي ونهاية مرصدي، فهو حسبي، فهو الذي ينشر رسمه بنفسه، ويشهر اسمه في جميع الأرض طوله وعرضه، ويذكره بخير في سمائه مدحيّ أو توصيف حمديّ أو القاب طويلة عريضة، وإن كان غير مقبول عند الخالق فالأحرى به أن لا يروج اسمه ولا يكثر ذكره ويكون غير نافق .

ومن عاداتي أيضًا كلما أصنف مؤلفًا سواء لتحقيق مسألة وللحق منقّحًا، أو كان لترديد رجل أو امرأة، ولقوله مُزّيفًا لَا أَمنعه عَنْ كُلّ طالب وسائل من غير سعي الوسائل ولا أجعله كَذَنْبٍ يَكتَسِبُهُ الرَّجلُ مَخفيًا وعَيبٍ يَرتَكِبُهُ الرَّجلُ مَخُليًا، فيهتم في اختفائه ويستحي من إظهاره وإعلائه .

وقد شَهِدَ الأكياس من الجِنَّةِ والنَّاسِ أن هذه العادات سادات العادات، وهي التي ينبغي أن يختارها السَّادات فعادات السَّادات سادات العادات، ولله الحمد بملأ الفم على أن جبلني على هذه الكرامات، لا أقول هذا فخرًا، بل تَحدثًا بالنّعمة وشكرًا )) (1) .

(1) تذكرة الراشد )) (ص 40-41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت