فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 583

ونجده في بعض خطبه ومواعظه يذكر ما من الله عليه في تجميله بهذه الصفات لكي تكون باعثًا لذوي الههم الفاترة ؛ لأن النفوس مجبولة على التشبه بكرام الناس، قال ـ رحمه الله ـ: (( عليكم بقلة الطعام، وقلة المنام، وقلة الكلام، وهجران المعاصي والأثام، ومواظبة الصيام، ودوام القيام، واحتمال الجفاء من الأنام، وترك مجالسة السفهاء والعوام، وصحبة الصالحين والكرام، وأفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإن الله تَعَالَى سريع الحساب ) ) (1) .

وعن عادته في مجالس العلم وما يحدث فيها من المساجلات والمباحثات، فإنه كان يتميز بالوقار وعدم التسرع في الكلام، قال رحمه الله: (( كان إِذَا اجتمع بأهل العلم وجرت المباحثة في فنِّ من فنون العلم لا يتكلم قط، بل ينظر إليهم ساكتًا فيرجعون إِليه بعد ذلك، فيتكلم بكلام يقبله الجميع، ويقنع بِهِ كُلّ سامع، وكان هذا دأبه على مرور الأيام، لا يعتريه الطيش والخفة في شَيْء كائنًا ما كان ) ) (2) .

وأما عادته في التأليف، فكان لا يسلم بالأقوال إلا بعد تحريرها، وبيان صوابها من خطئها، ولا يدعي دعاوي عريضة، ولا يجازف في القول إلا بعد التثبت منه، قال رحمه الله: (( ولست أنا بحمد الله ممن يدعي دعاوي عريضة، ويجازف في القول والفعل في الأمور العقلية والنقلية ) ) (3) .

(1) اللطائف المستحسنة بجمع خطب شهور السنة )) (ص12) للإمام اللكنوي . المطبع اليوسفي. 1321هـ . وينظر (( تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد ) ) (ص160) للإمام اللكنوي. مطبع أنوار محمد. لكنو. 1301هـ .

(2) نزهة الخواطر )) (ج8/ص235) .

(3) تذكرة الراشد )) (ص 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت