& وأيضأ: والحقُّ أن السّلام أيضًا على الخلاف، لأنه مِن أذكار الصَّلَاة، وقد صرَّحوا بأن جميع أذكار الصَّلاة على الخلاف، والإجماع المنقول إِنَّمَا هو في السّلام خارج الصَّلاة، فهو جائز اتفاقًا بجميع اللغات، وأما تنصيصهم بلفظ السّلام، فليس للإشارة إلى أن لفظًا آخر لا يقوم مقامه، بل للإشارة إلى أن غير السَّلام من التكلم والقهقهة وغيره مِن أصناف الخروج بصنعه لا يقوم مقامه (1) .
& مسألة: القنوت بغير العربية على الخلاف المذكور، ذكره قاضي خان وغيره (2) .
& قد صرَّحوا في بحث التَّكْبِير، بأنه يكره الشروع بغير لفظ التَّكْبِير لثبوت مواظبة النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ عليه باللفظ العربي، وكذا صرَّحوا في بحث القراءة أَنَّهُ يجوز ويكره بغير العربي، وكذلك يقال في سائر أذكار الصَّلاة أنها وإن جازت بغير العربية، لكن لا تخلو عن الكراهة، لأن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قد داوم على العربية في سائر الأذكار، وكذا أصحابه الأخيار، ومن المعلوم أن منهم مَن كان فارسيًا وعجميًا، ومنهم مَن تعلم لسانًا سريانيًا، ومع ذلك، فلم ينقل عن أحد منهم أَنَّهُ بدلّ ذكرًا مِن أذكار الصَّلاة بالفارسية، أَو بغيرها غير العربية، فيكون المداومة عليها سنة مؤكدة، وما يخالف السُّنَّة المؤكدة يكون مكروه أشد كراهة، فاحفظ هذا فإن أكثر النَّاس عنه غافلون، وبقول الفقهاء: يجوز، ويصحّ، ويجزي، وأمثال ذلك، مغترون، ولا يدرون أن نفس الأجزاء والصِّحَّة أمر آخر، والخلو عن الكراهة شيْء آخر (3) .
فصل في سجدة التلاوة: (4) .
(1) ينظر المصدر السابق (ص63) .
(2) ينظر المصدر نفسه (ص63) .
(3) ينظر (( آكام النفائس ) ) (ص64) .
(4) ينظر المصدر السابق (ص64) .