الولد، أما عند عدم ذلك فإنه لاشيء ينازع إلحاقه بالزاني فيكون الإلحاق أولى من ترك الولد بلا أب ولا نسب فيكون هو مصلحته هنا.
مناقشة الأدلة:
مناقشة أدلة القول الأول:
1 -نوقش الدليل الأول وهو قوله: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ، بأنه لم يحصر الولد على الفراش بل هو حكم في حالة الفراش [1] ، أن الولد يضاف إليه فلم يتطرق لحالة عدم الفراش، وأما ادعاء أنه لم يجعل للزاني سوى الحجر وهو الحرمان أو الرجم فليس بصحيح للإجماع على أن الزاني غير المحصن يستحق الجلد؛ فدل على أنه لا يقصد أن الزاني لا يستحق شيئًا سوى الحجر مطلقًا، ولكن المعنى أنه لاشيء له في هذه الحالة لوجود من هو أقوى منه في ادعاء الولد وهو صاحب الفراش.
2 -ونوقش الدليل الثاني: بأنه محمول أيضًا على حالة الفراش بدليل ذكر النبي - له: (الولد للفراش .. ) ، وعدم الاستفسار قد يكون لعلم النبي - بالقضية، كما في قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة المتقدمة في الصورة الأولى من الحالة الأولى.
3 -وأما الدليل الثالث: ففي إسناده رجل مجهول فلا تقوم به حجة [2] .
4 -وأما الدليل الربع: ففي سنده مقال لأنه من طريق محمد بن راشد المكحول [3] ، وقد تُكُلَّم فيه واختلفت فيه آراء العلماء بين موثق وقادح وقد ذكر ذلك الإمام
(1) زاد المعاد 5/ 425.
(2) زاد المعاد 5/ 427، وقد رواه أبو داود عن يعقوب بن إبراهيم ثنا معتمر عن سلم بن أبي الذيال حدثني بعض أصحابنا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس 2/ 279.
(3) زاد المعاد 5/ 427، وقد قال المحققان للكتاب شعيب وعبدالقادر الأرنؤوط في تخريج الحديث (وسنده حسن لأن محمد بن راشد المكحول لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن) أ. هـ.