أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يليط أولاد الجاهلية - أي يلحقهم- بمن ادعاهم في الإسلام [1] .
الدليل الثاني:
خبر جريج الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - في الصحيحين وفيه أن جريَج قال للغلام الذي زنت أمه بالراعي:"من أبوك يا غلام"، قال:"فلان الراعي" [2] ، وهذا انطاق من اللَّه لا يمكن فيه الكذب [3] ؛ فدل على إثبات الأبوة للزاني.
الدليل الثالث:
القياس فإن الأب أحد الزانيين فإذا كان يلحق بأمه، وينسب إليها ويرثها، ويثبت النسب بينه وبين أقارب أمه مع كونها زنت به، وقد وجد الولد من ماء الزانيين، وقد اشتركا فيه، واتفقا على أنه ابنهما، فما المانع من لحوقه بالأب إذا لم يدعه غيره؟ فهذا محض القياس [4] .
الدليل الرابع:
أن الشارع متشوف لإلحاق الأنساب وإنما نفى التحاق الولد بالزاني عند وجود صاحب الفراش غير المنكر له؛ لأن الفراش أقوى من الزنا فهو ظاهر وهو الأصل ومصلحة
(1) الموطأ 2/ 740.
(2) البخاري (الفتح) 3/ 78، كتاب العمل في الصلاة باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة 6/ 476، كتاب أحاديث الأنبياء باب قول اللَّه: {وأذكر في الكتاب مريم} ، ومسلم 16/ 105 كتاب البر والصلة والآداب باب تقديم الوالدين على التطوع وغيرها، بألفاظ (فلان الراعي) ، (راعي الغنم) ، (راعي الضأن - الراعي -) .
(3) زاد المعاد 5/ 426.
(4) زاد المعاد 5/ 426.