الصفحة 73 من 220

والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قدم الأقرأ؛ لأن أصحابه كان أقرؤهم أعلمهم [1] .

وذهب الحنابلة إلى تقديم الأقرأ؛ لنص الحديث المتقدم"يؤم القوم أقرؤهم"ولأن القراءة ركن لابد منه والحاجة إلى العلم إنما هي إذا عرض عارض مفسد ليمكنه إصلاح صلاته، وقد يعرض وقد لا يعرض [2] .

أما عند استوائهم في العلم والقراءة فالحنفية يقدمون الأورع ثم الأسن ثم الأحسن خلقًا ثم الأحسن وجهًا ثم الأشرف نسبًا ثم الأنظف ثوبًا ثم يقرع بينهم [3] .

والمالكية يقدمون الأكثر عبادة ثم الأسن في الإسلام ثم الأشرف نسبًا ثم الأحسن خَلْقًا ثم الأحسن أخلاقًا ثم الأحسن ثوبًا [4] .

والشافعية يقدمون الأورع ثم الأسنّ ثم الأشرف نسبًا ثم الأنظف ثوبًا وبدنًا ثم الأحسن صوتًا وأطيب صنعة ثم يقرع بينهم [5] .

والحنابلة يقدمون الأقدم هجرة ثم الأسن ثم الأشرف نسبًا ثم الأقدم هجرة ثم الأتقى والأورع ثم يقرع بينهم [6] .

المطلب الثالث

إمامة ولد الزنا

بما أن أمر الإمامة على الفضيلة والكمال، فكل من كان أكمل كان أفضل، فقد اختلف العلماء في إمامة ولد الزنا مع وجود ولد الرشدة إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول:

تكره إمامة ولد الزنا وإن تقدم جاز، وهذا مذهب الحنفية [7] ، وبعض الشافعية [8] .

الأدلة:

1 -قالوا لأنه ليس له أب يثقفه فيغلب عليه الجهل.

2 -ولأن في تقديمه تنفير للجماعة [9] .

القول الثاني:

لا تكره إمامته ولكن يكره أن يكون إمامًا راتبًا وهذا مذهب المالكية [10] ، والشافعي فقد قال (أكره أن ينصب من لا يعرف أبوه إمامًا لأن الإمامة موضع فضل، وتجزي من صلى خلفه صلاتهم) [11] ورواية عن أحمد [12] .

الدليل: حجتهم في ذلك أن الإمامة موضع فضيلة فكره تقديم من كان فيه شيء من

(1) بدائع الصنائع 1/ 157، شرح مختصر خليل للخرشي 2/ 43، تحفة المحتاج 2/ 296.

(2) كشاف القناع 1/ 174.

(3) بدائع الصنائع 1/ 851، حاشية ابن عابدين 1/ 755.

(4) شرح مختصر خليل للخرشي 2/ 34.

(5) تحفة المحتاج 2/ 692.

(6) كشاف القناع 1/ 174.

(7) بدائع الصنائع 1/ 157، العناية 1/ 350.

(8) نهاية المحتاج 2/ 182، المجموع 4/ 181.

(9) بدائع الصنائع 1/ 157، العناية 1/ 350.

(10) المدونة 1/ 178، المنتقى 1/ 235.

(11) الأم 1/ 193.

(12) الإنصاف 2/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت