المطلب الثاني
ما ينافي العدالة
مما مضى يتبين أن الذي ينافي العدالة هو الإخلال بأحد ركنيها، وهما صلاح الدين، والمروءة.
فصلاح الدين ينافيه ترك الواجبات، والتهاون بالسنن - عند بعض العلماء - وفعل الكبائر، والإصرار على الصغائر [1] ، فلا عدالة لفاسق بفعل كزان، وديوث، ولا لفاسق باعتقاد كالرافضة والقدرية.
والمروءة ينافيها ما يقدح فيها من الإخلال بالآداب العامة، وفعل الأمور المزرية، ومخالفة الأعراف السليمة، كامتهان الرقص، ولبس زي يُسخر منه، والتحدث بما يكون بين الرجل وأهله، ودخول الحمام بغير مئزر، وكشف ما جرت العادة بتغطيته من البدن.
أما الحرف الدنئية فلأهل العلم فيها قولان، والأظهر واللَّه أعلم أنها لا تخل بالمروءة إذا كان معها حسن دين وورع، وكانت حرفة مباحة، لأن بالناس إليه حاجة كالحجام والدباغ [2] .
(1) بدائع الصنائع 6/ 862، التاج والإكليل 8/ 261، مغني المحتاج 6/ 543، الفروع 6/ 565.
(2) وانظر في ذلك: بدائع الصنائع 6/ 268، التاج والإكليل 8/ 164، مغني المحتاج 6/ 352، الفروع 6/ 573.