الصفحة 42 من 220

المطلب الثالث

نظرة الإسلام لولد الزنا

الإسلام هو دين العدل والرحمة والمساواة، ولم يكن اللَّه ليظلم أحدًا، أو يؤاخذه بما لم تقترف يداه، قال تعالى: {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [1] .

وولد الزنا إنما جنى والداه بجنايتهما الشنيعة، وهو لم يخلق بعد فكيف يسأل عما جنياه؟، بل هو محل عناية الشارع الحكيم حتى قبل أن يولد، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد الغامدية حتى تضع ما في بطنها ثم ردها لترضعه حتى تفطمه، ثم أمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين [2] .

وقد أوصى عمر - رضي الله عنه - بولد الزنا خيرًا [3] .

أما ما ورد في ذم ولد الزنا فجميع ذلك متكلم فيه أو مبين المقصود منه، ومن ذلك ما روته ميمونة بنت سعد [4] مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ولد الزنا فقال:"لا خير فيه، نعلان أجاهد - أو قال أجهز - بهما في سبيل اللَّه أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا" [5] .

(1) سورة الأنعام، آية: 164.

(2) قصة الغامدية في مسلم 11/ 203، كتاب الحدود باب حد الزنا.

(3) مصنف عبدالرزاق 11/ 31.

(4) ميمونة بنت سعد مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت تخدمه، الإصابة 13/ 141، الاستيعاب 13/ 168.

(5) النسائي في السنن الكبرى 3/ 175، كتاب العتق باب عتق ولد الزنا، وابن ماجة كتاب العتق باب عتق ولد الزنا 6/ 463، وابن حزم في المحلى 1/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت