المسألة الثانية
الفرق بينه وبين ولد الزنا
ولد الملاعنة لم يثبت أنه من زنا، بل هو إدعاء من الزوج، وإنكار الزوجة، فكان اللعان دارئًا لحد القذف عن الزوج، ودارئًا لحد الزنا عن الزوجة.
فهو وإن أشبه ولد الزنا في تعذر النسبة إلى أب إلا أنه لا يأخذ حكمه إلا فيما يترتب على ذلك من قيام الأم مقام الأب بالنسبة لهما؛ فينسبان إلى أمهما [1] ، ولا يرثان بالنسب إلا منها أو ممن أدلى إليهما بها كالأخ لأم [2] . وكذلك كل ما يترتب على النسب من الأحكام.
ويفترقان في أحكام ولد الزنا المترتبة على كونه ناتجًا من زنا ومن ذلك:
1 -من وَصَف ولد الملاعنة بأنه ولد زنا - أي قذفه بأمه - طلب منه البينه، أو يحد حد القذف عند الجمهور المالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] ، بخلاف ولد الزنا.
2 -تقبل شهادة ولد الملاعنة في الزنا عند المالكية بخلاف ولد الزنا فإنه لاتقبل شهادته فيه عندهم [6] .
3 -تكره إمامة ولد الزنا عند بعض العلماء [7] - كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه - بخلاف ولد الملاعنة.
(1) المبسوط 8/ 87، منح الجليل 4/ 292، الأم 8/ 314، الإنصاف 9/ 253.
(2) المغني 9/ 122، والمبسوط 29/ 198، المنتقى شرح الموطأ 4/ 83، الأم 4/ 86، الفروع 5/ 8.
(3) التاج والإكليل 8/ 405.
(4) أسنى المطالب 3/ 274.
(5) الإنصاف 10/ 207.
(6) التاج والإكليل 8/ 179
(7) البحر الرائق 1/ 370، المدونة 1/ 178، نهاية المحتاج 2/ 182، المغني 2/ 1196.