الصفحة 26 من 220

والزاني بزناه فاته الفلاح واستحق اسم العدوان، ووقع في اللوم، قال تعالي: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} [1] .

وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الزاني يرتفع عنه وصف الإيمان حين يزني، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) [2] .

ثم تنتظره العقوبة الشنيعة يوم القيامة كما في حديث منام النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي رواه سمرة بن جندب [3] - رضي الله عنه - وفيه: ( ... فأنطلقنا فأتينا على مثل التنور قال: وأحسب أنه كان يقول فإذا فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فإذا فيه رجال ونساء عراة فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللَّهب ضوضوا - أي صاحوا من شدة حره - قال فقلت لهما من هؤلاء قال: قالا لي: انطلق انطلق ... - إلى أن قال:- وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فهم الزناة والزواني) [4] .

أما على مستوى المجتمع:

فإن المرأة إذا زنت أدخلت العار على زوجها، وأهلها، ونكست رؤوسهم، وإن حملت من الزنا؛ فإن قتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل، وإن حملته على الزوج أدخلت على أهله وأهلها أجنبيًا ليس منهم فحدث ولا حرج عن ما في ذلك من المفاسد.

أما زنا الرجل فإنه يوجب اختلاط الأنساب أيضًا وإن المرأة المصونة وتعريضها للتلف

(1) سورة المؤمنون، الآيات: 5 - 7.

(2) رواه البخاري كتاب الأشربه، باب قول اللَّه تعالى: {إنما الخمر والميسر} 10/ 30، وكتاب الحدود، باب الزنا وشرب الخمر 12/ 58.

(3) هو: سمرة بن جندب بن هلال بن جريج الفزاري، أبو سليمان، صحابي كان من الحفاظ المكثرين، توفي سنة 58 وقيل 59 هـ، الإصابة 4/ 257، الاستيعاب 4/ 256.

(4) البخاري في كتاب التعبير باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح 12/ 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت